(وسائط متعددة) مقالة خاصة: مزارعو الزيتون في جنوب سوريا يشكون من عمليات تجريف إسرائيلية لأراضيهم

(وسائط متعددة) مقالة خاصة: مزارعو الزيتون في جنوب سوريا يشكون من عمليات تجريف إسرائيلية لأراضيهم

2026-10-27 04:26:15|xhnews

القنيطرة، سوريا 26 أكتوبر 2026 (شينخوا) في محافظة القنيطرة جنوب غرب سوريا، يجهد مزارعو الزيتون في قطف ثماره من أشجار مقطوعة تكدست أمام منازلهم بفعل عمليات تجريف تنفذها القوات الإسرائيلية لأراض وبساتين شكلت مصدر رزقهم على مدى عقود.

ويشكو المزارعون في عدة بلدات بالقنيطرة من أن عمليات التجريف الإسرائيلية تهدد سبل عيشيهم.

ففي قرية صيدا الحانوت، الواقعة بالقرب من هضبة الجولان المحتلة، نقل السكان أشجار الزيتون المقطوعة وأغصانها إلى ساحات منازلهم، ليجمعوا ما تبقى من ثمار بدلاً من قطافها في الحقول.

المزارع محمد علي السوّار يجمع ثمار الزيتون من أغصان مقطوعة في قرية صيدا الحانوت الواقعة في ريف القنيطرة الجنوبي في سوريا، يوم 24 أكتوبر 2026. (شينخوا)

وقال محمد علي السوار، وهو مزارع زيتون يبلغ من العمر (60 عاما) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن هذا التدمير وجه ضربة قاسية للعائلات التي تعتمد على موسم الحصاد السنوي لتأمين دخلها.

وتابع السوار خلال زيارته إلى القرية، "أن أشجار الزيتون هذه هي مصدر رزقنا؛ فهي تعيل عائلة بأكملها، نحن لسنا موظفين يتقاضون رواتب شهرية، بل نحصل على دخلنا مرة واحدة فقط في السنة".

وأشار السوار إلى تضرر أو تدمير نحو 400 شجرة زيتون، معتبرا أن هذه الخسائر ضياع لسنوات طويلة من العمل.

وأضاف "عشرون عاما من العمل الشاق تلاشت في لحظة، في غمضة عين، لقد رعيت أشجار الزيتون هذه وكأنها أبنائي، ولا أستطيع إخراج صورتها من ذهني".

ونفذت القوات الإسرائيلية الأحد عمليات تجريف للأراضي الزراعية غرب "صيدا الحانوت"، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).

وتشير الوكالة إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار أعمال إنشائية لما يُعرف بخط "سوفا 53"، تتضمن إقامة سواتر ترابية وبنى تحتية عسكرية أخرى بالقرب من منطقة فصل القوات.

وسبق أن جرفت القوات الإسرائيلية نحو 13 دونماً من بساتين الزيتون بالقرب من "صيدا الحانوت"، وفق الوكالة.

المزارع عوض السوّار يجمع ثمار الزيتون من أغصان مقطوعة في قرية صيدا الحانوت الواقعة في ريف القنيطرة الجنوبي في سوريا، يوم 24 أكتوبر 2026. (شينخوا)

وأعرب عوض السوار، وهو مزارع آخر من أبناء المنطقة يبلغ من العمر (53 عاما) عن قلقه البالغ إزاء مستقبل الزراعة في القرية جراء هذا التدمير.

وقال السوار لـ((شينخوا)) إن الخسائر فادحة وليست بسيطة على الإطلاق، مقدراً بأن الدبابات جرفت نحو 20 دونماً من بساتين الزيتون المثمرة.

وأضاف "انتهى المطاف بأشجار الزيتون تحت التراب. لقد دمروا مستقبلنا كمزارعين تدميرا كاملا".

لكن عوض السوار أكد في ظل مخاوف من التهجير، أن السكان عازمون على البقاء.

وقال "نحن باقون في أرضنا، ولا نية لدينا لمغادرتها، مهما حدث أو مهما بلغ حجم الضغوط التي يمارسونها علينا".

وقد طالت آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية مناطق أخرى في محافظة القنيطرة.

وفي بلدة جباتا الخشب، قال السوري حسن أحمد، وهو مزارع يبلغ من العمر (50 عاما) إن عمليات التجريف دمرت بستان الزيتون الخاص به وحظيرة للماشية، مما كبده خسائر مالية فادحة.

وتابع أحمد "لقد فقدت 10 دونمات من بساتين الزيتون، حيث جُرفت أكثر من 400 شجرة زيتون بالكامل، إلى جانب حظيرة للماشية".

وأضاف أن هذا الدمار أثر على النفقات اليومية لعائلته، وحرمهم من مصدر دخل حيوي خلال موسم قطاف الزيتون.

وتابع قائلا "مع حلول هذا الموسم، تعود المعاناة ذاتها، وتتجدد الجراح والأحزان، وتستحضر الذكريات الأليمة التي لا يمكن نسيانها أبدا".

في الصورة الملتقطة يوم 25 أكتوبر 2026، منظر لبلدة جباتا الخشب الواقعة في ريف محافظة القنيطرة في سوريا. (شينخوا)

وتأتي عمليات التجريف في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024.

وتصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا بشكل كبير عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر عام 2024، إذ شنت إسرائيل مئات الغارات على منشآت عسكرية ومستودعات أسلحة وأصول استراتيجية، بدعوى منع وصولها إلى جهات تعتبرها معادية.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في منطقة الفصل التي تراقبها الأمم المتحدة في هضبة الجولان المحتلة، واتخذت مواقع لها على الجانب السوري، بما في ذلك مواقع استراتيجية على جبل الشيخ.

وأدانت سوريا مراراً التوغلات الإسرائيلية وأعمال الإنشاءات على أراضيها، معتبرة إياها انتهاكاً لسيادتها ولاتفاقية فصل القوات لعام 1974.

ويصف السوري حسن أحمد، حالة انعدام الأمن المستمرة في القنيطرة، قائلا إن السكان لا يزالون يسمعون أصوات القصف، ويرون القنابل المضيئة ليلاً، ويشهدون اندلاع حرائق في الغابات.

وتابع "لم يتغير شيء بالنسبة لنا؛ فالحرب لا تزال على حالها".

وبالنسبة لمزارعي القنيطرة، فإن تدمير بساتين الزيتون لا يهدد موسم الحصاد الحالي فحسب، بل يهدد أيضاً سبل عيشٍ بُنيت على مدى عقود. وقال محمد علي السوار "سنظل صامدين على أرضنا. إلى أين يمكننا الذهاب؟".■

الصور