من أجهزة الاستشعار الذكية إلى الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.. التكنولوجيا تغير وجه قطاع رعاية كبار السن في الصين

خفي 20 أكتوبر 2026 (شينخوا) تلقى أحد العاملين المجتمعيين تنبيها على هاتفه المحمول يفيد بعدم رصد أي حركة عند باب منزل أحد المسنين لأكثر من 24 ساعة، فيما نبهه إشعار آخر إلى انطلاق جهاز لكشف الدخان.
وجاءت هذه الإشعارات من أجهزة ذكية مثبتة في منازل أكثر من 600 مسن يعيشون بمفردهم، معظمهم في سن 80 عاما أو أكثر، في حي لويانغ بمدينة خفي، حاضرة مقاطعة آنهوي في شرقي الصين. وساعدت هذه الأجهزة التي تشمل مستشعرات الأبواب وأجهزة كشف الدخان، العاملين المجتمعيين على تحديد حالات الطوارئ المحتملة والاستجابة لها بسرعة أكبر.
وفي هذا السياق، كشف تشاو فاي، مدير مكتب حي لويانغ التابع للجنة شؤون الشيخوخة، أن نظام الإنذار المبكر الذكي يشكل جزءا من برنامج رعاية المسنين الممول من الحكومة والذي أطلق في عام 2025.
وقال تشاو إنه عند انطلاق تنبيه ما، يتم تفعيل آلية استجابة ثلاثية المستويات تشمل أفراد الأسرة والعاملين المجتمعيين والمسؤولين المجتمعيين لضمان التعامل مع كل حالة على النحو المناسب.
وتابع تشاو قائلا "إن الجمع بين الإنذارات المبكرة الذكية والتدخل البشري يوفر شبكة أمان للمسنين الذين يعيشون بمفردهم في منازلهم".
وأضاف تشاو أن النظام يصدر نحو 12 تنبيها يوميا، يجري التعامل معها تباعا، قائلا "لولا هذه الأجهزة لكان من شبه المستحيل رصد مثل هذه المخاطر من خلال عمليات التفتيش البشرية فقط".
وتأتي هذه الترتيبات في إطار جهود أوسع تهدف إلى الاستفادة من التكنولوجيات الذكية والمنتجات عالية التكنولوجيا لتحسين رعاية كبار السن، في ظل ما تشهده الصين من نمو سريع في أعداد السكان المسنين.
وأظهرت بيانات رسمية أن عدد السكان الصينيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر تجاوز 323 مليون نسمة بحلول نهاية عام 2025، وهو ما يمثل حوالي 23 في المائة من إجمالي عدد سكان البلاد.
وصرحت ليو لي، رئيسة قسم الشؤون الاجتماعية بمركز "شولو" للخدمات المجتمعية في منطقة التكنولوجيا المتقدمة بمدينة خفي، أن المركز أدخل روبوتا لتقييم الصحة العقلية لكبار السن بالإضافة إلى أجهزة ذكية أخرى، مثل أجهزة كشف السقوط التي تعمل بالموجات المليمترية.
ويقوم الروبوت المجهز بكاميرات والمدعوم بنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة بتحليل تعابير الوجه وخصائص العين وحركات الجسم الدقيقة، وإجراء فحص غير جراحي، ثم يولد تقريرا عن الحالة العقلية للشخص من خلال الجمع بين هذه الملاحظات والإشارات الفسيولوجية.
وشجع التقدم السريع الذي تحرزه الصين في مجال الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم شركات التكنولوجيا على تطوير منتجات تستهدف سوق رعاية كبار السن الآخذ في التوسع.
وفي هذا الإطار، طرحت شركة "آنهوي سانليان" المحدودة لتكنولوجيا الروبوتات الجيل الرابع من الهيكل الخارجي المخصص للساقين، والذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لضبط مستوى الدعم وفقا لحركات المستخدم.
وقال وو شيان تشون، مدير التسويق بالشركة، إن الجهاز قادر على تحديد اللحظات التي يحتاج فيها المستخدم إلى مساعدة إضافية عند رفع ساقيه، وتقليل الدعم عندما يتوقف عن الحركة، ما يساعد الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في المشي على التحرك بشكل أكثر طبيعية.
وقد تم تطوير الهياكل الخارجية التي تنتجها الشركة في البداية بشكل أساسي لإعادة تأهيل الساقين بعد الجراحة ولأنشطة مثل تسلق الجبال. ويقول وو إن هذه الأجهزة تستخدم الآن بشكل أساسي في مرافق رعاية المسنين، مع تحول الطلب بشكل متزايد نحو مساعدة كبار السن على تمرين أرجلهم وتحسين قدرتهم على التنقل في الحياة اليومية.
وأضاف وو أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي والتصنيع يساعد في تحسين أداء منتجات رعاية كبار السن وجعلها في متناول الجميع، إذ تجعل الخوارزميات الأكثر تطورا الأجهزة أكثر ذكاء، في حين تساعد عمليات التصنيع المحسنة والإنتاج الضخم على تعزيز الجودة وخفض تكلفة المكونات مثل البطاريات والمحركات.
وقال وو "إن المنتجات التكنولوجية عالية الجودة والمعقولة التكلفة في مجال رعاية المسنين ستوفر خدمة أفضل لكبار السن".
كما اكتسبت التقنيات الذكية زخما في مدن صينية أخرى. ففي بلدية بكين بشمالي الصين، استُخدمت روبوتات التدليك والرفقة الذكية في العلاج الطبيعي وتوفير الدعم المعنوي. وقد اعتمدت بعض دور رعاية المسنين في بلدية شانغهاي في شرقي البلاد مراتب ذكية لمراقبة صحة المقيمين، بينما استُخدمت أجهزة الواقع الافتراضي في التدريب التأهيلي للمسنين في مدينة شنتشن بجنوبي الصين.
وكشف تقرير بحثي أصدره مركز اختبار البرمجيات الصيني أنه من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق روبوتات خدمات رعاية المسنين في الصين 10 مليارات يوان (حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي) في عام 2026.
كما أن هذا السوق المتنامي يدفع المزيد من رواد الأعمال الشباب إلى اغتنام الفرص المتاحة في قطاع رعاية المسنين.
وفي هذا السياق، أسس ليو سي تشه، وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاما في جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، شركة ناشئة هذا العام، حيث قاد فريقا لتطوير نظام قائم على الذكاء الاصطناعي لإجراء الفحص الأولي لمرض آلزهايمر.
ويمكن للمستخدمين إجراء محادثات عادية مع النظام عبر الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي، بينما تحلل التقنية سرعة كلامهم وردودهم لتحديد العلامات المحتملة لضعف القدرات الإدراكية.
وقال ليو إن جديه كانا مصدر إلهام لهذا المشروع. فقد دفعته مشاهدتهما وهما يتقدمان في السن إلى التفكير في كيفية استخدام التكنولوجيا لمساعدة كبار السن.
وأكد ليو قائلا: "لا أريد أن يتخلف كبار السن عن ركب التقدم التكنولوجي".








