رحلات أطول وتجارب أكثر ثراء.. أنماط جديدة للسياحة خلال عطلة العيد الوطني في الصين
بكين 6 أكتوبر 2026 (شينخوا) مع حلول اليوم السادس من عطلة العيد الوطني في الصين، تشهد مختلف أنحاء البلاد إقبالا متزايدا على السفر لاستكشاف المعالم والاستمتاع بأوقات العطلة، فيما برزت هذا العام اتجاهات جديدة في أنماط السياحة والاستهلاك، من بينها الرحلات الأطول والتجارب السياحية الأكثر تنوعا وعمقا.
وأظهرت بيانات وكالات السفر أن تقارب عطلة عيد منتصف الخريف مع عطلة العيد الوطني شجع المسافرين على تنظيم رحلات أطول. وأظهرت بيانات منصة "تونيو" الصينية للسفر أن الرحلات التي تستمر 10 أيام أو أكثر شكلت 26 في المائة من إجمالي الحجوزات خلال فترة العطلتين.
وقال بو شي تينغ، الباحث في جامعة الاتصالات الصينية، "إن هذا الاتجاه يعكس تحولا أساسيا في أنماط استهلاك السياحة، حيث يركز المسافرون بشكل أكبر على جودة الوقت وثراء تجاربهم".
ولتعزيز الاستهلاك السياحي خلال العطلة، أطلقت سلطات محلية في أنحاء الصين مجموعة واسعة من الأنشطة، إلى جانب قسائم الاستهلاك والإعانات. ففي شانغهاي على سبيل المثال، أُطلقت نحو 200 فعالية رئيسية لتحفيز الاستهلاك، مدعومة بقسائم تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 100 مليون يوان (نحو 14.85 مليون دولار أمريكي)، وتشمل مجالات مثل السينما وتناول الطعام وشراء المنتجات الرقمية والسيارات.
كما وسعت المؤسسات الثقافية طرق عرض الثقافة وتجربتها، من خلال تمديد ساعات العمل وتنظيم جولات ليلية وأنشطة تجمع بين الثقافة والتسوق، فيما أدت التقنيات الجديدة، بما فيها الروبوتات، دورا متزايدا في إثراء التجارب السياحية.
وفي أحد الأحياء الثقافية بمدينة تشنغدو، قدمت روبوتات عروضا مستوحاة من فن تغيير الوجوه في أوبرا سيتشوان، كما استخدمت تقنيات رقمية لإعادة تقديم فن رسم الحلوى التقليدي. وعلى طريق تشونشي بالمدينة، تولى روبوت شبيه بالبشر مهام مدير متجر، من استقبال الزبائن إلى تقديم توصيات بشأن المنتجات.
وفي الوقت نفسه، تشهد السياحة الريفية إقبالا متزايدا، مع تحسن البنية التحتية والخدمات العامة في المناطق الريفية وتحول بعض القرى النائية سابقا إلى وجهات سياحية جديدة. وفي قرية تسايجياقو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين، جرى تحويل منازل ريفية غير مستخدمة إلى مرافق ثقافية، من بينها معرض فني ومتحف للآلات الموسيقية، إلى جانب تنظيم فعاليات للحرف التقليدية والموسيقى الشعبية.
وأظهرت بيانات منصة "فليغي" للسفر أن عدد مستخدميها الذين اشتروا منتجات سياحية تشمل المناظر الطبيعية والقرى ارتفع بنحو 50 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال مسؤول في "تونيو" إن مزيدا من المسافرين باتوا يبحثون عن تجارب غامرة، من تناول المأكولات المحلية ومشاهدة العروض المميزة إلى صناعة منتجات من التراث الثقافي غير المادي، بما يتيح لهم فهما أعمق للثقافة المحلية.
ومع ازدياد حركة السياحة الداخلية، يتزايد أيضا اهتمام الزوار الدوليين بالصين. ومن المتوقع أن تشهد المنافذ الحدودية الصينية نحو 2.15 مليون رحلة سفر يوميا في المتوسط خلال عطلة العيد الوطني، وفقا للهيئة الوطنية للهجرة.
ويتجلى هذا الاهتمام الدولي المتزايد أيضا في الإنفاق. وأظهرت بيانات وزارة التجارة الصينية أن إنفاق الزوار القادمين من الخارج في الصين بلغ 263.6 مليار يوان خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة 27.8 في المائة على أساس سنوي.








