مقالة خاصة: موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية بين "أنياب" الجرافات الإسرائيلية وشبح مصادرة الأراضي
رام الله 21 سبتمبر 2026 (شينخوا) يراقب الفلسطيني مرزوق أبو نعيم من قرية المغير شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية أرضه المزروعة بأشجار الزيتون من بعيد، فلا يستطيع الوصول إليها بسبب المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
أيام قليلة تفصل الفلسطينيين عن موسم قطف ثمار الزيتون بما يحمله من أيام وطقوس غابت عنهم منذ سنوات، مع تصاعد الهجمة الإسرائيلية وخاصة بعد السابع من أكتوبر 2023.
وقال أبو نعيم لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن هناك معاناة متزايدة للمزارعين الذين فقدوا القدرة على الوصول لأراضيهم في المغير، مع ارتفاع وتيرة الإغلاق والتضييق إلى جانب تكثيف الاستيطان في أراضي القرية.
ويمتلك المزارع أبو نعيم أرضا بمساحة 5 دونمات شمال المغير لم يتمكن من دخولها أو رؤيتها منذ 7 أكتوبر 2023، إضافة إلى 4 دونمات أخرى جنوب القرية يذهب إليها بحذر شديد وفي أوقات متسللا خوفا من هجمات المستوطنين والجيش.
وأضاف أبو نعيم وهو أيضا عضو المجلس القروي أن الجيش والمستوطنين استولوا على معظم أراضي القرية، فمن أصل 43 ألف دونم لا يستطيع الأهالي استخدام سوى نحو 950 دونما، بينما يسيطر المستوطنون بمساعدة الجيش على باقي الأراضي ويقومون بقطف ثمار الزيتون وسرقته لصالحهم.
وأعرب عن خشيته من خسارة الموسم الحالي كما حدث في العامين الماضيين، إلا أنه مصمم على محاولة الوصول لأرضه حتى لو في أوقات الليل من أجل جني ثماره.
ولم يكن موسم قطاف الزيتون بالنسبة للفلسطينيين يوما مجرد نشاط زراعي لجمع المحصول، بل هو عرس وطني وطقس متوارث تتشابك فيه أيدي العائلات، لحصاد تعب سنة كاملة بانتظار محصول الزيتون.
ولكن بات هذا الموسم يجسد واقعا ثقيلا على المزارعين في مواجهة سياسات إسرائيلية خلقت صداما يوميا بين الفلاحين من جهة والمستوطنين والجيش الإسرائيلي من جهة ثانية، في معركة الحفاظ على الأرض ضد أطماع المصادرة وتوسيع الاستيطان وحرق واقتلاع أشجار الزيتون.
وإلى جانب ذلك جرفت القوات الإسرائيلية مؤخرا مساحات واسعة من أراضي بلدة عرابة جنوب غرب مدينة جنين بحجة قربها من الشارع الرئيس الذي يسلكه المستوطنون.
وجاءت الإجراءت بعد إعادة معسكر عرابة للجيش الإسرائيلي وإقامة مستوطنة جديدة باسم "عيمك دوتان" على اراضي البلدة. ما خلق واقعا صعبا على أصحاب الأراضي المحاذية للمستوطنات أو الطرق الرئيسية حيث يمنع الجيش أي بناء على امتداد تلك الطرق بعمق يصل من 50 إلى 150 مترا.
وقال أسامة ذيب مزارع وأحد سكان المنطقة لـ((شينخوا)) إن الجيش الإسرائيلي جرف أشجار الزيتون من داخل أرضه وهي أشجار معمرة ومثمرة، متهماً إياه بتدمير موسم الزيتون قبل بدئه، وحرمان العائلات من جني الثمار قبل أيام فقط من بدء الموسم؛ وكأنه يريد قهر المزارعين.
وتابع ذيب بنبرة غاضبة، بينما جفت أغصان أشجاره: "حتى الحطب لم نتمكن من الاستفادة منه؛ فبعد أن حاولنا نقله جاء الجيش وطردنا من الأرض".
وتستهدف الجرافات الإسرائيلية في أراضي عرابة أكثر من 223 دونما مزروعة بأشجار الزيتون، بما يقدر بنحو 4000 شجرة، بحسب رئيس بلديتها احمد العارضة.
وفي الشرق من المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية - والتي تشهد توترات عسكرية دائمة- باشرت الجرافات الإسرائيلية تجريف مساحات واسعة من أراضي بلدتي عابا ودير أبو ضعيف، ورافق ذلك منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم بحجة قربها من مستوطنة إسرائيلية أُعيد بناؤها.
وقال حاتم رواجبة عضو بلدية دير أبو ضعيف لـ((شينخوا)) إن المعاناة في المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية والجبال المهددة بالمصادرة تضاعفت بشكل كبير، مضيفا أن عمليات التجريف تجري على قدم وساق بحجة توسيع المستوطنات أو لدواع أمنية.
وأوضح رواجبة أن مساحة الجبل المستهدف تصل إلى 180 دونماً تم تجريفها واقتلاع أشجار الزيتون منها بواسطة الجرافات والآليات الإسرائيلية التي تعمل يوميا في المنطقة.
ويعتمد الكثير من الفلسطينيين بشكل كلي على هذا الموسم كمصدر رزق أساسي، وتجريف الأشجار المعمرة يعني حرمانهم من المحصول لسنوات طويلة قادمة.
وتابع رواجبة أن هجمات الجيش والمستوطنين لا تقتصر على التجريف، بل تستخدم حملات السلاح والترهيب لإبعاد المواطنين واستعادة مشاهد التهجير والترهيب التاريخية بهدف توفير "الراحة والأمان للمستوطنين" ومنع الفلسطينيين من الفلاحة أو الوصول لأراضيهم.
وتأتي التطورات تزامنا مع نشر هيئة البث الإسرائيلية قبل أيام بأنه لن يُسمح للفلسطينيين بقطف الزيتون في أراضي "الدولة"، وسيسمح لهم فقط في الأراضي المصنفة أراضي خاصة في منطقتي (أ) و(ب).
وتشكل الأراضي المصنفة (ج) نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية وهي التي تضم معظم المساحات الزراعية خاصة بأشجار الزيتون ما يعني فقدان الفلسطينيين لمعظم المحصول، بحسب مسؤولين فلسطينيين.
وفي الصدد أكد فياض فياض مدير مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني أن العام الحالي يشهد تصعيداً غير مسبوق في حجم الأضرار، التي لحقت بقطاع الزيتون في الضفة الغربية نتيجة الاستهداف المباشر من قبل الجيش والمستوطنين.
وعن حجم الأشجار المقتلعة منذ بداية عام 2026، تم اقتلاع وتقطيع أكثر من 8400 شجرة زيتون معمرة وفق فياض، مشيراً إلى أنه منذ عام 2010 وحتى نهاية 2025 تم اقتلاع وتدمير نحو 250 ألف شجرة زيتون.
وأشار فياض إلى تسجيل أكثر من 610 هجمات للمستوطنين منذ بداية العام الجاري استهدفت المزارعين وقطاع الزيتون بشكل خاص، متهما إسرائيل بمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى نحو 128 ألف دونم معزولة خلف الجدار الفاصل بما يشكل نحو 20 بالمئة من إنتاج الزيت الفلسطيني.
وقدّر فياض خسائر قطاع زيت الزيتون لهذا العام بعد تقطيع آلاف أشجار الزيتون في الضفة الغربية على مساحة تُقدّر بنحو ستة آلاف دونم. وبحسب متوسط إنتاج الدونم (150 كيلوغراماً)، فإن هذه الخسائر تُجهز على موسم المزارعين قبل بدايته، لا سيما أن الأشجار المستهدفة معمرة ومن أجود الأنواع.








