التعاون الصيني-السعودي في بناء المدن يتجه نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي والذكي والأخضر

التعاون الصيني-السعودي في بناء المدن يتجه نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي والذكي والأخضر

2026-09-11 15:21:15|xhnews

بكين 11 سبتمبر 2026 (شينخوا) في منتدى تطوير المدن الرقمية وبناء الواحات الذكية، الذي انعقد يوم الخميس الماضي في العاصمة الصينية بكين ضمن فعاليات مؤتمر الجسر الذهبي لطريق الحرير للتعاون الدولي على هامش معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات 2026، ناقش مسؤولون حكوميون وخبراء وممثلون عن الشركات من الصين والسعودية ودول أخرى سبل توظيف التقنيات الرقمية لتمكين التحول الحضري، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال بناء المدن الذكية.

وقال عبد الرحمن بن أحمد الحربي، السفير السعودي لدى الصين خلال المنتدى، إن السعودية تعمل على تعزيز الحياة الذكية والتحول الرقمي في المدن والمجتمعات المحلية والاستفادة بشكل كامل من الدور التمكيني للتكنولوجيا والرقمنة، بهدف تحسين كفاءة توفير الخدمات العامة والارتقاء بمستوى معيشة السكان.

وأشار الحربي إلى أن ما توليه السعودية من اهتمام بمجالي المدن الذكية والاقتصاد الرقمي يوفر فرصا مهمة لتعميق التعاون بين السعودية والصين، مضيفا أن المشروعات الكبرى وخطط التنمية في المملكة يمكن أن تتكامل بشكل كامل مع المزايا التكنولوجية والخبرات العملية للصين، بما يحقق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك.

ومع تعمق بناء المدن الذكية، أصبحت المعايير والبنية التحتية الرقمية دعائم مهمة لهذا المسار. وقال سعد بن عثمان القصبي، محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، في كلمته عبر الفيديو إن السعودية أطلقت مواصفات قياسية للمدن الذكية لتوفير إرشادات عامة حول التخطيط الرقمي والتصميم والمراقبة والصيانة لأنظمة المدن الذكية القائمة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح القصبي أن السعودية أطلقت أيضا كود البناء السعودي ليصبح إطارا تنظيميا تدعم متطلباته واستدامته تطوير المدن الذكية في المملكة عبر ترشيد الطاقة والكفاءة الإنشائية وتقنيات البناء الحديثة، مؤكدا أن المدن الذكية لا تُبنى بالتقنيات وحدها، بل تحتاج إلى منظومة من المعايير التي تضمن تكامل أنظمة الطاقة والمياه والنقل والاتصالات والمباني والبيانات بصورة آمنة وفعالة ومستدامة.

وبدوره، قال ياو ساي، مؤسس مؤتمر الجسر الذهبي لطريق الحرير للتعاون الدولي، إن الصين تمتلك سلسلة صناعية متكاملة إلى حد كبير للبنية التحتية الخضراء، إلى جانب مجموعة واسعة من سيناريوهات تطبيق المدن الرقمية، وقد شكلت حلولا ناضجة قابلة للتكرار والتعميم في مجالات البناء الذكي ومواد البناء الخضراء وحوكمة المدن الرقمية.

وأصبحت الخبرات العملية التي راكمتها الصين في مجال المدن الذكية أساسا مهما للتعاون الصيني-السعودي. وقالت تشو تشي، رئيسة معهد الحوكمة العالمية واستراتيجيات التنمية التابع لجامعة رنمين الصينية، إن السلسلة الصناعية الصينية للمدن الذكية تغطي أجهزة الاستشعار والاتصالات ونقل البيانات ودعم الخدمات السحابية والحوكمة الذكية وغيرها من السيناريوهات.

وأشارت تشو إلى أن عددا من الشركات الصينية تشارك حاليا بعمق في بناء المدن الذكية الجديدة في السعودية. وعلى سبيل المثال، في مشروع "وسط جدة" السعودي، فاز فرع الشرق الأوسط التابع لشركة "ليون" الصينية للتكنولوجيا بمناقصة مشروع أعمال الاتصالات والأعمال الكهربائية.

وخلال المنتدى، تم أيضا الترويج لمشروع "مدينة الواحة الذكية" في السعودية، ومن المخطط تنفيذه على ثلاث مراحل في غضون سبع سنوات. وبعد اكتماله، سيضم أكثر من 200 شركة متخصصة في مواد البناء ومستلزمات البناء مسبقة الصنع، ويهدف إلى إنشاء مجمع متكامل لسلسلة صناعة البناء مسبق الصنع يخدم المدن الرقمية، وذلك من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي واعتماد نموذج متكامل يشمل الاستثمار والبناء والتشغيل.

وقال القصبي إن السعودية تتطلع إلى تعزيز التعاون مع الصين في مجالات تطوير المواصفات الخاصة بالمدن الذكية والبنية التحتية الرقمية والتنمية الحضرية الخضراء، بما يتيح للمملكة ليس فقط مواكبة التحول، وإنما المشاركة في صياغة المعايير التي ستشكل مدن وأسواق المستقبل.

الصور