الصين تعيد ابتكار مساحات التسوق بتجارب غامرة لتحفيز الاستهلاك

الصين تعيد ابتكار مساحات التسوق بتجارب غامرة لتحفيز الاستهلاك

2026-09-06 10:12:15|xhnews

تشونغتشينغ 6 سبتمبر 2026 (شينخوا) من احتساء الشاي في دور سينما قديمة أعيد توظيفها، إلى التجول بين الغابات المطيرة الداخلية أثناء التسوق وتناول الطعام في مراكز تجارية حديثة، يعيد المستهلكون الشباب في الصين تشكيل مشهد تجارة التجزئة، مع تزايد الإقبال على التجارب الإبداعية والغامرة.

واستضاف مجمع "سوق إيه إيه" التجاري المقام على أسطح المباني، عشرات العلامات التجارية المستقلة والمطاعم المتخصصة والحدائق الداخلية المخصصة للاسترخاء، في "حديقة الابتكار التكنولوجي الصينية-السويسرية" الواقعة في بلدية تشونغتشينغ بجنوب غربي الصين.

وفي هذا السياق، قال سوي يوي، أحد زوار الموقع الذي يستلهم جماليات صناعية متأثرة بطراز العمارة الخمومية "أشعر بالاسترخاء فور وصولي. وأرغب في البقاء لفترة أطول، على عكس مراكز التسوق التقليدية حيث يبدو كل شيء فيها منشغلا".

ومن جانبه، قال جيانغ هاو، مدير المشروع، إن المتاجر التي تركز على فئة منتجات واحدة أصبحت بمثابة مغناطيس يجذب المشترين ذوي الاهتمامات المحددة، ومن المتوقع أن تصبح التجزئة المتخصصة اتجاها استهلاكيا رئيسيا في السنوات المقبلة.

وعكس ظهور هذه الأماكن الفريدة من نوعها تغير أولويات المستهلكين. وظهرت نماذج جديدة متنوعة تجمع بين التسوق والثقافة والأنشطة الترفيهية، في جميع أنحاء البلاد.

وقدم حدث ليلي ذو طابع خاص عروضا غامرة وأنشطة تفاعلية وتجارب ثقافية محلية في "بلدة السورغوم الأحمر" في مدينة قاومي بمقاطعة شاندونغ في شرقي الصين، التي اشتهرت بكونها موقع تصوير فيلم "السورغوم الأحمر" الذي حقق نجاحا كبيرا للمخرج تشانغ يي مو.

كما استعادت المباني التاريخية حيويتها من خلال عمليات ترميم دقيقة وإعادة توظيف ملائمة.

ويقع مقهى "جيانغلينغ" في مبنى سينما سابق شيد في الخمسينيات من القرن الماضي في بلدية تشونغتشينغ، وكان تابعا في السابق لمصنع مملوك للدولة. ويحافظ المقهى على هيكله المعماري الأصلي، مع دمج عناصر من ثقافة الشاي التقليدية.

وفي هذا السياق، قال لونغ يان جي، مدير التسويق في شركة تشونغتشينغ "فيبياو" المحدودة للإبداع الثقافي "نأمل في خلق مساحة تجمع بين الحياة اليومية وذكريات الماضي".

وأضاف لونغ أن حوالي 70 في المائة من زوار المقهى هم من السكان في منتصف العمر أو كبار السن، وكثير منهم عمال سابقون في المصانع المجاورة أو أقاربهم. وقد بثت زياراتهم حياة جديدة في هذا المكان القديم الذي يجذب أيضا الزوار الشباب والسياح.

وبالإضافة إلى المقاهي ذات الطابع التراثي، تعمل مراكز التسوق الراسخة على إعادة ابتكار نفسها لتتوافق مع توقعات المستهلكين المتغيرة.

وفي مركز التسوق "ذا رينغ" في تشونغتشينغ، يمكن للزوار التنزه عبر غابة استوائية مطيرة داخلية تزخر بالنباتات والشلالات والجداول أثناء التسوق وتناول الطعام.

وفي هذا السياق، قال ليو ياو تسه، سائح من مقاطعة خنان بوسط الصين، الذي كان يزور المكان برفقة صديقته "إنها تجربة جديدة أن تستمتع بالمناظر الطبيعية وتذهب للتسوق في نفس المكان".

وتعمل سيناريوهات الاستهلاك المبتكرة على توسيع حدود التسوق والترفيه من المباني التاريخية والمرافق الثقافية التي أعيد توظيفها إلى المجمعات التجارية الغامرة في الصين، وذلك ما تدعمه أيضا السياسات المحسنة.

وأصدرت الصين خطة خاصة في إطار الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) في يوليو الماضي لتوسيع نطاق الاستهلاك، داعية فيها إلى تطوير سيناريوهات استهلاكية مبتكرة وتشجيع المناطق التجارية على اعتماد تصاميم أكثر تفاعلية وغامرة في محاولة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وأظهرت البيانات الرسمية أن إجمالي مبيعات التجزئة للسلع والخدمات في الصين، وهو مؤشر رئيسي لقوة الاستهلاك في البلاد، ارتفع بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. كما ارتفعت مبيعات التجزئة للخدمات بنسبة 5 في المائة في الفترة ما بين شهري يناير ويوليو الماضيين، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة للسلع بنسبة 1.1 في المائة.

وقال مسؤولون في وزارة التجارة واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إنه من المتوقع أن تستفيد البلاد بشكل أفضل من إمكانات سوقها الضخم مع اتخاذ مزيد من الإجراءات لتوسيع نطاق استهلاك السلع الاستهلاكية والارتقاء بمستواها، ما سيرفع إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية إلى حوالي 60 تريليون يوان (حوالي 8.85 تريليون دولار أمريكي) بحلول عام 2030.

الصور