(وسائط متعددة) من تسلق السور العظيم إلى ملاحقة إطلاق الصواريخ: "السياحة التكنولوجية" في الصين تجذب الزوار الأجانب
بكين 21 أغسطس 2026 (شينخوا) لم يعد سور الصين العظيم والباندا العملاقة وحدهما ما يجذب السياح الأجانب إلى الصين. ففي النصف الأول من العام الجاري، استقبلت الصين 22.9 مليون سائح أجنبي، بزيادة نسبتها 20.4 في المائة على أساس سنوي، فيما يتجه المزيد من الزوار إلى اكتشاف وجه آخر للصين، من خطوط الإنتاج الذكية وعروض الروبوتات إلى منصات إطلاق الصواريخ. ومع تنوع التجارب، تتحول التكنولوجيا والصناعة تدريجيا إلى محطات جديدة على خريطة السياحة في البلاد.
-- زيارة ورش العمل بدلا من المواقع السياحية: الزوار الأجانب يكتشفون مصانع الصين
عاد سائح بريطاني إلى مدينة نينغبوه بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين بعد أكثر من عقدين. وبدلا من زيارة المقاصد السياحية، قام بجولة في خطوط إنتاج الأجهزة المنزلية للمطبخ ومصانع المقابس الذكية وورش إنتاج مركبات الطاقة الجديدة وشركة متخصصة في اختبار الرقائق الإلكترونية.
وشارك السائح على حسابه في منصات التواصل الاجتماعي انطباعاته أمام الكاميرا، قائلا "يخرج جهاز شفاط المطبخ أو غسالة الأطباق من خط التجميع كل 25 ثانية. ويجري تصنيع ستة طرازات من السيارات على خط إنتاج واحد، بينما يُنتج قابس طاقة ثلاثي الدبابيس كل ثانيتين. قبل عشرين عاما، كانت عبارة صنع في الصين ترمز إلى الأسعار المنخفضة، لكن بعد هذه الزيارات، أعتقد أن هذا الشعار بات يحمل معنى مختلفا".
ويختار عدد متزايد من السياح الأجانب جولات المصانع للتعرف عن قرب على الصين. وتتكرر مشاهد مماثلة في عدد لا يحصى من ورش العمل المنتشرة في دلتا نهر اليانغتسي ودلتا نهر اللؤلؤ والمناطق الداخلية والساحلية.
كما أصبحت مصانع مركبات الطاقة الجديدة من أبرز المحطات في برامج السياحة التكنولوجية لكثير من الزوار الأجانب. وتثير مشاهد التعاون بين الإنسان والآلة على خطوط الإنتاج، إلى جانب خروج سيارة جديدة من خط التجميع كل 76 ثانية، دهشة الزوار وإعجابهم. ومنذ فتح مصنع إحدى شركات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة للجولات العامة في مارس 2024، استقبل أكثر من 250 ألف زائر، ليصبح وجهة بارزة لعشاق السياحة التكنولوجية.
-- السياحة التكنولوجية تتجاوز المصانع: تجارب "صنع في الصين" تجذب المزيد من الزوار
أصبحت مشاهدة عرض للروبوتات الذكية أحد أكثر اللحظات إثارة في رحلات الكثير من الزوار الأجانب. فالروبوتات الشبيهة بالبشر لا تكتفي بعزف الآلات الموسيقية ولعب تنس الطاولة، بل يمكنها أيضا محاكاة مهام مراقبة حركة المرور، وحتى خوض مباريات في "الملاكمة الحرة".
ومنذ يونيو الماضي، دخلت مدينة هاينان الفضائية فترة تشهد عمليات إطلاق متكررة للصواريخ، ما أدى إلى ارتفاع مستمر في أعداد السياح الأجانب القادمين إلى الصين خصيصا لمشاهدة عمليات الإطلاق. وبفضل جداول الإطلاق المنتظمة والمشاهد المذهلة في الموقع، بات عدد متزايد من هواة الفضاء حول العالم يصنف مدينة ونتشانغ كإحدى أبرز الوجهات لمتابعة إطلاق الصواريخ.
وتمتد السياحة التكنولوجية في الصين أيضا إلى مواقع صناعية قديمة فقدت وظيفتها الأصلية، لكنها لا تزال نابضة بالحياة. ففي العاصمة بكين، تجمع حديقة شوقانغ ثلاث طبقات من الذاكرة والرواية: إرث صناعة الصلب الممتد لمائة عام، وتراث الألعاب الأولمبية الشتوية، وإحياء الثقافة الصناعية. وأصبحت الحديقة بوابة حيوية تتيح للزوار الأجانب التعرف على مسار التحول الصناعي في الصين.
-- تنامي القدرة التنافسية العالمية لمنتجات "صنع في الصين"
تنعكس القدرة التنافسية العالمية للتصنيع الصيني أيضا في إحصائيات الصادرات. وفقا للبيانات الصادرة عن الجمعية الصينية لصناعة السيارات، صدرت الصين 5.096 مليون سيارة خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة نسبتها 65.3 في المائة على أساس سنوي. وبلغت صادرات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة 2.355 مليون وحدة، بزيادة أكثر من الضعف على أساس سنوي.
وتحولت التصورات العالمية حول "صنع في الصين" من "التصنيع التعاقدي منخفض التكلفة" إلى "التصنيع الذكي المبتكر". ويغذي هذا التحول فضول وتوقعات السياح الأجانب لزيارة مصانع الصين وتجربة منتجاتها التكنولوجية.
ولا يقتصر ازدهار السياحة التكنولوجية على تنشيط الإنفاق السياحي للوافدين الأجانب، بل يعكس أيضا انفتاح الصين وثقتها المتزايدة بنفسها، ويبرز القدرة التنافسية لمنتجات "صنع في الصين"، سواء على خطوط الإنتاج أو في انطباعات الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم.■








