تقرير إخباري: غموض بشأن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

تقرير إخباري: غموض بشأن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

2026-04-20 06:09:00|xhnews

القاهرة 19 أبريل 2026 (شينخوا) سيطرت حالة من الغموض بشأن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال ممثلين عن الولايات المتحدة إلى باكستان فيما أكد الإعلام الرسمي الإيراني أنه لا توجد حالياً أي خطة للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات.

وكتب ترامب في منشور عبر منصة ((تروث سوشال))، "سيتوجه ممثلونا إلى إسلام أباد، باكستان، وسيصلون إلى هناك غدا مساء لإجراء مفاوضات" بعد نحو أسبوع من جولة أولى من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران استمرت 21 ساعة في باكستان، دون التوصل إلى اتفاق.

لكن وسائل الإعلام الإيرانية أوردت على مدار اليوم معلومات أثارت شكوكا بشأن مشاركة طهران.

 

-- "لا أفق واضحا"

وقالت وكالة ((إيرنا)) للأنباء إن "الأخبار المنشورة حول الجولة الثانية من المحادثات في إسلام غير صحيحة".

واتهمت الوكالة الرسمية الولايات المتحدة بتقديم مطالب "مفرطة"، وتغيير مواقفها.

وأوضحت الوكالة الرسمية أن هذه الأمور بالإضافة إلى استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية و"الخطاب التهديدي" أعاقت حتى الآن تقدم المفاوضات.

وأضافت أنه "في ظل هذه الظروف، لا يوجد أفق واضح لمفاوضات مثمرة".

واعتبرت الوكالة الرسمية أن "الأخبار التي تنشرها الولايات المتحدة هي لعبتها الإعلامية وجزء من لعبة إلقاء اللوم للضغط على إيران".

وقبل ذلك، ذكرت وكالة ((تسنيم)) للأنباء أن إيران "لم تقرر بعد إرسال فريق تفاوض؛ وطالما أن هناك حصارا بحريا فلن تكون هناك مفاوضات".

وتابعت "تشير المعلومات ... إلى أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة عبر وسيط باكستاني استمر في الأيام الأخيرة بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات" الماراثونية التي جرت في 11 أبريل الجاري دون التوصل لاتفاق.

وأوضحت أن "تبادل الرسائل هذا كان في الواقع استمراراً لنفس العملية التي جرت خلال الجولة الأولى من المفاوضات، وهي نفس العملية التي أدت في النهاية إلى عدم التوصل إلى نتيجة حاسمة بسبب طموح الأمريكيين المفرط".

وأشارت الوكالة إلى أن الوسيط الباكستاني عاد لتبادل الرسائل مجدداً في الآونة الأخيرة بعد انتهاء المفاوضات، لافتة إلى "أن الفريق الإيراني أكد أنه لن تكون هناك مفاوضات طالما بقي إعلان ترامب عن الحصار البحري لإيران ساري المفعول".

ولاحقا قال التلفزيون الرسمي نقلا عن مصادر إيرانية إنه "لا توجد حالياً أي خطة للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية".

وتفرض الولايات المتحدة منذ الإثنين الماضي حصارا على موانئ إيران يستهدف حظر دخول وخروج السفن من الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، بعد يومين من محادثات ماراثونية بين البلدين في باكستان، دون التوصل إلى اتفاق.

وقال الرئيس الأمريكي السبت إن واشنطن تجري محادثات مع طهران، وإن إيران لا يمكنها "ابتزاز" الولايات المتحدة من خلال مضيق هرمز فيما أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الجمهورية الإسلامية مصممة على السيطرة على حركة المرور عبر المضيق حتى تنتهي الحرب بشكل نهائي ويتحقق سلام دائم في المنطقة.

وبالتوازي مع إعلانه إرسال المفاوضين، عاد الرئيس الأمريكي إلى لهجة التهديد ضد إيران، متهما إياها بـ"انتهاك" وقف إطلاق النار.

 

-- اتهامات متبادلة

وقال ترامب عبر ((تروث سوشال)) إن "إيران قررت أمس إطلاق الرصاص في مضيق هرمز، وهو انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمناه! واستهدفت العديد من تلك الطلقات سفينة فرنسية وسفينة شحن بريطانية".

وفي تهديده الجديد، قال الرئيس الأمريكي "نحن نقدم صفقة عادلة ومعقولة للغاية، وآمل أن يقبلوها، لأنه إذا لم يفعلوا ذلك، فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة طاقة، وكل جسر، في إيران. لا مزيد من اللطف".

وتزامنا مع تلويح ترامب بالتصعيد العسكري، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية "انتهاكا" لوقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي عبر منصة ((إكس)) إن "ما تسميه الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيران أو سواحلها لا يمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان فحسب، بل هو عمل غير قانوني وإجرامي أيضا".

وأضاف أن هذا الحصار "ينتهك المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة؛ ويشكل عملا عدوانيا بموجب المادة 3(ج) من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (1974)، الذي يدرج صراحة حصار موانئ دولة أو سواحلها ضمن هذه الأعمال".

وتابع "علاوة على ذلك، فإن فرض عقاب جماعي متعمد على الشعب الإيراني يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية".

وفي تصعيد في مياه الخليج، قالت وسائل إعلام إيرانية إن القوات الأمريكية أطلقت النار على سفينة تجارية إيرانية في بحر عُمان.

وذكرت وكالة ((مهر)) للأنباء أن القوات الأمريكية المتمركزة في مياه بحر عُمان قامت اليوم بإطلاق النار على سفينة تجارية إيرانية لإجبارها على العودة إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضافت أن ذلك جاء "ردًا على إغلاق مضيق هرمز وعودة السفن التجارية الهندية والبريطانية، فضلًا عن إجراءات الرقابة التي اتخذها الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني.

وتابعت "بفضل التواجد الفوري والاستجابة السريعة لوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لدعم السفينة الإيرانية، اضطرت القوات الأمريكية إلى التراجع ومغادرة المنطقة".

ووسط حالة التوتر والتجاذبات بين طهران وواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل حققت ما وصفها بـ"إنجازات ضخمة" في حرب إيران، وذلك خلال كلمة خلال استقباله الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في القدس.

 

-- "لم تنته بعد"

وأكد نتنياهو في كلمته أن الحرب مع إيران "لم تنته بعد"، مشيرا إلى أن "كل لحظة قد تحمل تطورا جديدا"، وذلك مع تواصل هدنة بين طهران وواشنطن منذ الثامن من أبريل الجاري.

وقال نتنياهو "نحن نعيش فترة من التحديات الكبيرة، نحن والولايات المتحدة في حرب ضد إيران التي تسعى إلى تدمير الحضارة الغربية. لقد حققنا إنجازات كثيرة، لكن الحرب لم تنته بعد، وكل لحظة قد تحمل تطورا جديدا".

واندلعت الحرب في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قبل أن تمتد إلى لبنان.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات باستخدام "كامل القوة" في لبنان خلال وقف إطلاق النار الحاصل حاليا إذا تعرضت قواته لأي تهديد.

وقال كاتس في خطاب خلال افتتاح مستوطنة في الضفة الغربية، نقلته وسائل إعلام اسرائيلية "لقد أصدرنا أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليمات للجيش بالتحرك بكل القوة، برا وجوا، بما في ذلك خلال وقف إطلاق النار، من أجل حماية جنودنا في لبنان من أي تهديد".

وأضاف أن الجيش تلقى أيضا أوامر "بإزالة المنازل في القرى الحدودية التي استخدمت كمواقع إرهابية تابعة لحزب الله وشكلت تهديدا للبلدات الإسرائيلية".

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة لما وصفه بنطاق "خط الدفاع الأمامي" الذي يعمل فيه جنوب لبنان.

وتُظهر الخريطة مساحة واسعة تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وتشكل حزاما متصلا، من المياه الإقليمية اللبنانية على البحر المتوسط حتى منطقة جبل الشيخ على الحدود السورية.

والسبت، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مسلحين جنوب لبنان اتهمهم بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقد استخدم للمرة الأولى مصطلح "الخط الأصفر"، على غرار النموذج الذي طبقه في قطاع غزة.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن آلية التعامل حول "الخط الأصفر" في لبنان ستكون مشابهة لتلك المعتمدة في قطاع غزة، بما يشمل استهداف المسلحين الذين يقتربون من القوات أو يعبرون الخط، والسماح بمواصلة تدمير المباني والبنى التحتية التي تُصنَّف على أنها "إرهابية".

ورغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي الإبقاء على قواته داخل شريط أمني جنوب لبنان ويمتد، بحسب التصريحات الإسرائيلية، من الساحل غربا حتى جبل الشيخ والحدود السورية شرقا.

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس-الجمعة بعد أسابيع من التصعيد العسكري والمواجهات على جانبي الحدود بين البلدين.

الصور