مقالة خاصة: خبراء صينيون: حرب أمريكا وإسرائيل على إيران عند مفترق طرق خطير ينذر بالتصعيد
بكين 6 أبريل 2026 (شينخوا) في الخامس من أبريل، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق تحذيره الأخير في مقابلة صحفية، مشيرا إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران قبل الموعد النهائي المحدد في السابع من الشهر ذاته، فإن الولايات المتحدة ستشن غارات جوية واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية وتقوم بالاستيلاء على النفط الإيراني. وردّت طهران بلهجة حادة، إذ أكد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على استمرار بلاده في استخدام ورقتها الإستراتيجية المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز، فيما حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيُقابل برد حازم.
تشهد التوترات الإقليمية تفاقما حادا مع استمرار التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ليظل المسار المستقبلي للحرب مفتوحا على عدة خيارات.
ومن منظور تطور العمليات، انتقل الصراع من مرحلة الضربات السريعة الأولية إلى مرحلة يغلب عليها الاستنزاف وتبادل الضغوط. وأشار نيو شين تشون، الرئيس التنفيذي لمعهد الصين لدراسات الدول العربية بجامعة نينغشيا، إلى أن الحرب وصلت إلى نقطة لم يحقق فيها الجانب الأمريكي أيا من أهدافه المعلنة. ووفقا لهذا التقدير، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارين رئيسيين: الأول هو تصعيد الحرب من خلال عمليات عسكرية أوسع لتحقيق الأهداف، والثاني هو إنهاء الحرب عبر المفاوضات. من الناحية الواقعية، لا يبدو أن الولايات المتحدة قد حسمت قرارها الإستراتيجي بعد بشأن خيار التصعيد الواسع.
وأصبح ملف مضيق هرمز محورا رئيسيا في مجريات الصراع الحالي. ويرى نيو شين تشون أن أهداف أمريكا تقلصت بشكل واضح مقارنة بالمراحل الأولى، ولم تعد متعددة أو طموحة كما كانت في بداية الحرب. وفي ظل صعوبة تحقيق الأهداف الأصلية، يبدو أن الخيار الأكثر واقعية بالنسبة لواشنطن يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه، بما يتيح لها مخرجا لتمهيد الطريق لانسحابها بشكل لائق.
غير أن المحللين يعتبرون أن تحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الهين. فقد سبق أن هدد الجانب الأمريكي بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، في حين حذّرت طهران من ردود انتقامية داخل منطقة الخليج. ومن شأن أي ردود فعل متتالية أن تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وأن تُحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.
على الصعيد السياسي الأمريكي، يبرز توجه متزايد يقوم على "الجمع بين الضرب والتفاوض". وأوضح تشين تيان، نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، أنه من وجهة النظر الأمريكية، ترغب واشنطن في تخفيف حدة التوتر، لكن مع الحفاظ على الجاهزية القتالية في الوقت نفسه. فمن جهة، أدركت الولايات المتحدة أنه مع استمرار الحرب، فإن الصراع قد يتجه نحو الاستنزاف الطويل، وهو ما لا يتوافق مع مصالحها الإستراتيجية الشاملة، لذا تفكر بجدية في التخلص من عبء الحرب عبر التفاوض. ومن جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط استعدادا لأي تصعيد محتمل.
في هذا السياق، تحاول الولايات المتحدة تسخير القوة العسكرية كوسيلة في الضغط الدبلوماسي لكسب المبادرة في المفاوضات. ويرى تشين تيان أن المرحلة الراهنة هي مرحلة "الجمع بين الضرب والتفاوض"، حيث تسعى واشنطن لاستغلال قوتها العسكرية لتعزيز موقفها، وإجبار إيران على قبول ترتيبات التفاوض وتقديم تنازلات أكبر.
لكن ومن منظور مواقف الطرفين، فإن فرص التوصل إلى اختراق على المدى القصير تظل محدودة. ويشير نيو شين تشون إلى أن الشروط المطروحة حاليا من الجانبين تجعل احتمال التوصل إلى تسوية منخفضا للغاية. وبدون تعديلات جوهرية على هذه الشروط، لن يكون تحقيق اتفاق أمرا صعبا فحسب، بل حتى الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ومن هذا المنطلق، لا يزال المسار المستقبلي للحرب مفتوحا على عدة احتمالات. وقد صنف نيو شين تشون ذلك نظريا إلى أربعة مسارات: إنهاء الحرب عبر التفاوض، أو إعلان الولايات المتحدة بشكل أحادي إنهائها، أو استمرار الصراع على نحو استنزافي، أو تصعيده إلى مستوى أعلى. إلا أن كل مسار يواجه قيودا واقعية وحتميات معقدة.
في الوقت ذاته، تتزايد مخاطر امتداد رقعة الصراع. ويوضح تشين تيان أن "احتمال تحرك إيران في اتجاه مضيق باب المندب يبقى قائما". ويعد هذا المضيق ممرا إستراتيجيا حيويا في البحر الأحمر، وأي اضطراب فيه قد ينعكس بشكل ملحوظ على حركة الملاحة البحرية العالمية، وخاصة إذا تزامن ذلك مع الأوضاع الخاصة بمضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى صدمة مزدوجة للاقتصاد العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، تتزايد الضغوط الداخلية الأمريكية على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ويرى المحللون أنه مع استمرار الحرب وإطالة أمدها، تتصاعد الكلفة وتظهر آثارها السلبية تدريجيا، لتجد الولايات المتحدة نفسها أمام معضلة بين "مواصلة التقدم" أو "الكف في الوقت المناسب": إذ أن الاستمرار في القتال يجعل تحقيق الأهداف المحددة أكثر صعوبة، بينما التراجع قد يفرض ضغوطا سياسية داخلية كبيرة.
في المحصلة، يقف الصراع في منطقة الشرق الأوسط عند مفترق طرق خطير ينذر بالتصعيد. وبالرغم من أن الأطراف لم تغلق باب التفاوض، فإن غياب الثقة المتبادلة وتباين الشروط يجعل الوضع الحالي مستمرا على المدى القريب. ويعتقد المحللون أنه لا يمكن استبعاد ترتيبات مرحلية لتهدئة الأوضاع، في حين يبقى أي تطور مفاجئ قادرا على إعادة دفع الأوضاع نحو التصعيد مرة أخرى.







