تحقيق إخباري: مصر تكثف جهودها للحد من تزايد أعداد الكلاب الضالة

تحقيق إخباري: مصر تكثف جهودها للحد من تزايد أعداد الكلاب الضالة

2026-03-17 21:16:30|xhnews

القاهرة 17 مارس 2026 (شينخوا) عندما تعود الصيدلانية سارة محمود إلى منزلها يوميا في المنطقة السكنية التي تقطنها جنوب شرق القاهرة، عاصمة مصر، تقول إن رحلتها أصبحت محفوفة بالقلق.

وتتذكر سارة، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 38 عاما وتعيش في حي زهراء المعادي منذ عام 2014، وقتا كانت فيه الكلاب الضالة قليلة العدد وغير مؤذية إلى حد كبير، ما سمح للسكان بالتعايش معها بسلام. إلا أن أعداد الكلاب الضالة ازدادت وتغير سلوكها خلال العامين الماضيين.

وقالت سارة لوكالة أنباء ((شينخوا)) "الآن الكلاب تتحرك في مجموعات تضم ما بين 10 و15 كلبا، وتعوي بصوت مرتفع وتظهر سلوكا عدائيا"، مضيفة أنها تعرضت للعقر في ساقها مؤخرا قبل أن يتدخل حارس العقار.

وتعكس تجربة سارة مخاوف أوسع بين السكان والأطباء البيطريين والعاملين في مجال الرفق بالحيوان في مصر، ما دفع الحكومة إلى تكثيف الإجراءات لمعالجة هذه المشكلة.

وتشير بيانات الاتحاد المصرى للرفق بالحيوان، وهو منظمة غير حكومية، بحسب موقع "الأهرام أونلاين" في يوليو 2024، إلى أن عدد الكلاب الضالة في مصر بلغ 15 مليون كلب. إلا أن إحصاءات مديرية الطب البيطري بالقاهرة أظهرت أنه بحلول أواخر عام 2025 ارتفع العدد إلى 40 مليونا.

وقال محمود حمدي، وهو مسؤول في نقابة الأطباء البيطريين المصرية، لـ ((شينخوا)) إن أزمة الكلاب الضالة الحالية في مصر أعادت للاذهان نقاشات حادة بسبب الزيادة الكبيرة في أعدادها، والتي يُعزى سببها إلى التخلي عن الحيوانات الأليفة المنزلية والتكاثر غير المنضبط وتهجينها مع سلالات أجنبية شرسة.

ويظهر تأثير هذه المشكلة بشكل متزايد في الإحصاءات الرسمية.

ووفقا لبيانات وزارة الصحة، سجلت مصر نحو 1.4 مليون حالة عقر كلاب في عام 2025، مقارنة بما لا يقل عن 1.2 مليون حالة في السنوات السابقة. كما ارتبطت الكلاب بنحو 90 في المئة من حالات الإصابة بداء السعار في مصر، بينما لم يعد هذا المرض القاتل في الدول الغربية مرتبطا أساسا بالكلاب.

وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى تسجيل نحو 50 حالة إصابة بشرية مؤكدة سريريا بداء السعار في المتوسط سنويا في مصر، معظمها بين الأطفال، فيما لا يتلقى نحو 70 في المئة من المصابين العلاج الوقائي.

وأضاف حمدي للتعامل مع الوضع، تخصص مصر نحو 1.2 مليار جنيه مصري (حوالي 23 مليون دولار أمريكي) سنويا لتوفير اللقاحات والأمصال مجانا. ويتلقى ضحايا عقر الكلاب أربع جرعات من اللقاح وحقنة من الغلوبولين المناعي لداء السعار، بتكلفة تقارب 1250 جنيها مصريا للفرد.

وفي منتصف يناير، أطلقت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي خطة لمدة 180 يوما للتعامل مع مشكلة الكلاب الضالة، في إطار الاستراتيجية الوطنية "مصر خالية من السعار بحلول عام 2030". وتشمل الخطة إجراءات مثل إنشاء ملاجئ للكلاب الضالة وتنفيذ برامج تشمل الإمساك بالحيوان، تعقيمه، تحصينه، ثم إعادته لبيئتة.

وقال مصطفى رمضان، مدير مديرية الطب البيطري بالقاهرة، إن "الدولة تتبنى نهجا متوازنا يحمي المواطنين مع الالتزام بمعايير الرحمة والإنسانية في التعامل مع الحيوانات".

وأضاف رمضان في إطار الخطة، تم تجهيز 30 سيارة مجهزة بالكامل لنقل الكلاب بأمان خلال الحملات الميدانية. كما يجري إنشاء 12 ملجأ في 12 محافظة، منها القاهرة والجيزة والإسكندرية، حيث يتم تطعيم الكلاب وتعقيمها ثم إعادتها إلى أماكنها الأصلية إذا ثبت أنها غير عدوانية.

ولكن رمضان شدد على أن الملاجئ ليست حلا مستداما بسبب تكلفتها المرتفعة، مضيفا أن إزالة جميع الكلاب من الأحياء قد يكون له أثرا عكسيا، إذ قد تحل مكانها فورا كلاب غير مطعمة أو مصابة بداء السعار من مناطق أخرى.

وأكدت منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، إن التعقيم والتطعيم يمثلان محورا أساسيا في استراتيجية مصر للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة.

وتظهر البيانات أنه في عام 2025 قامت الهيئة العامة للخدمات البيطرية بتطعيم 121 ألف كلب وتعقيم 8311 كلبا في مستشفياتها البيطرية.

وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في 25 فبراير الماضي أنها قامت منذ يناير في نفس العام بتطعيم 12665 كلبا ضالا وتعقيم 1593 آخرين على مستوى الجمهورية.

واستطردت منى أن الكلاب الضالة عموما مسالمة، وهي تخشى البشر أكثر مما يخاف البشر منها"، مشيرة إلى أن المخاطر تنشأ أساسا من القسوة أو المضايقة.

وقالت إن الدولة تتبنى استراتيجية تتماشى مع العلم والدين والإنسانية والرحمة، مع ضمان سلامة الإنسان وإنهاء الأساليب التقليدية مثل التسميم والقتل أو التخلص العشوائي من الكلاب.

وأوضحت أن إدارة أعداد الكلاب الضالة تسهم في حماية السلامة العامة والتوازن البيئي، مضيفة أن الكلاب المطعمة والمعقمة تساعد على ضبط أعدادها بشكل طبيعي، فيما تهدف حملات التوعية المجتمعية والإجراءات العلمية إلى تقليل المخاطر وتعزيز الرفق بالحيوان.

الصور