لاريجاني: لا يوجد جدول زمني محدد للمفاوضات مع الولايات المتحدة
مسقط 11 فبراير 2026 (شينخوا) أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن الحديث عن نتائج المفاوضات بين طهران وواشنطن، لا يزال مبكرا، مشيرا فى الوقت نفسه إلى أنه لا يوجد جدول زمني محدد للمفاوضات، مشددا على أن بلاده ترغب في التوصل إلى حلول واضحة دون تأخير.
وقال لاريجاني، في تصريحات للتلفزيون العماني بثها ليلة (الثلاثاء - الأربعاء)، إن الحديث عن نتائج المفاوضات غير المباشرة الجارية بين طهران وواشنطن، والتي استأنفت أخيرا بوساطة عمانية في مسقط، وكذلك تصور ما يمكن أن تؤدي إليه تلك المفاوضات من تحديد شكل العلاقة بين طهران وواشنطن ما يزال مبكرا، موضحا أن ما جرى حتى الآن لا يتعدى مرحلة واحدة، وأن تطورات المرحلة المقبلة ستحدد الاتجاه العام.
وأوضح أن نجاح المفاوضات مرهون بتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، مؤكدا أن الالتزام بإطار معقول وواقعي سيجعل هذه المفاوضات موفقة، في حين أن طرح مطالب إضافية سيؤدي إلى فشلها، وأنه إذا كان هدف الجانب الأمريكي هو عدم توجه إيران نحو السلاح النووي، فإن حل هذه المسألة ممكن، أما إدخال قضايا أخرى فسيعقّد المسار.
وفيما يخص الإطار الزمني، أشار لاريجاني إلى أنه لا يوجد جدول زمني محدد للمفاوضات، وأن بلاده ترغب في التوصل إلى حلول واضحة دون تأخير، وأن القضايا المطروحة قابلة للحل ولا تتطلب زمنًا طويلًا إذا توفرت الجدية اللازمة.
وحول فرص نجاح هذه المفاوضات، نوه لاريجاني بأنه لا يرغب في الخوض في توصيف العوامل السياسية بحد ذاتها، وأنه في حال تمسّك الطرفان بما يعلنانه من مواقف، فإن إمكانية التوصل إلى حل تبقى قائمة، مؤكدًا في الوقت ذاته على الدور المحوري والجوهري لسلطنة عُمان في مسار هذه المفاوضات.
وفيما يتعلق بإمكانية فصل مسار المفاوضات عن التطورات السياسية والميدانية في المنطقة، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على لاريجاني أن الخلافات القائمة في الإقليم تشكل أحد أبرز عوامل التوتر، وأن معالجة هذه القضايا من شأنها أن تسهم في إعادة الاستقرار والسلام إلى المنطقة، وأن تصاعد التوترات نتيجة التدخلات العسكرية يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي، في حين أن حل هذه الإشكالات يفتح المجال أمام التنمية وتطور دول المنطقة.
وحول جولة المفاوضات الإيرانية - الأمريكية التي تستضيفها مسقط وتحظى بمتابعة دولية واسعة، أوضح لاريجاني أن المسار التفاوضي في المرحلة السابقة شهد تطورا تدريجيا، مؤكدا أن بلاده تتطلع لخوض المفاوضات متى ما كانت واقعية، وأن موقف بلاده في الجولة الأولى كان إيجابيا، معتبرا أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصا لتهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي، وفقاً لما ستؤول إليه نتائج الحوار.
وعما إذا كانت هذه المفاوضات تعكس تحولا حقيقيا في إدارة الخلاف بين طهران وواشنطن أو تندرج ضمن إطار إدارة الأزمة فقط، لفت لاريجاني إلى أن هناك العديد من الادعاءات المطروحة من الجانب الأمريكي، مشيرا إلى أنه في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقا لتشمل مجالات أخرى، إلا أنه لا يمكن في الوقت الراهن الجزم بإمكانية الانتقال إلى بحث خلافات أخرى.
وشدد على أن إيران ترى منذ البداية أن الحرب لا تمثل حلا للخلافات بين البلدين، وأن النزاعات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة ينبغي حلها عبر الحوار والمحادثات، معتبرا أن الاعتماد على لغة القوة كان خطأ من جانب بعض الأطراف، وأسهم في تعقيد المسارات التفاوضية وإحداث مشكلات عديدة في الحوار.
وعن تقييمه للسياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران، اعتبر لاريجاني أن الإطار التقليدي الذي تتحرك ضمنه واشنطن بات أكثر واقعية، وأن الولايات المتحدة كانت في السابق تربط بين الملف النووي والملفات العسكرية والصاروخية، في حين بات التركيز حاليًا محصورًا في الملف النووي، وهو ما وصفه بالنهج العقلاني، مؤكدًا أن القضايا العسكرية لا ترتبط بالملف النووي، وأن إيجاد حل لهذا الملف يُعد خطوة أساسية ومهمة.
وأشار لاريجاني إلى أن فهم بعض الدول للأوضاع الراهنة والتوترات القائمة ما يزال يواجه صعوبات، إلا أن بعض الخلافات يمكن معالجتها عبر الحوار، قائلًا "في هذا الإطار، أعتبر أن لإسرائيل دورًا بارزًا في تأجيج التوترات وافتعال الأزمات في المنطقة"، مشيرًا إلى أن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى الولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني وفرض مهل زمنية على طهران من شأنها أن توجد إشكالات إضافية.
وعن أبرز النقاط التي ما زالت تعيق بناء مسار ثقة مستدام بين إيران والولايات المتحدة، لفت لاريجاني إلى أن المزاعم الأمريكية بشأن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي تشكّل العقبة الأساسية، مؤكداً أن طهران تعلن بوضوح أنها لا تسعى إلى السلاح النووي، وأنه في المقابل يمكن للولايات المتحدة اتخاذ خطوات لمعالجة بعض القضايا العالقة.
وأشار إلى أنّ دول المنطقة وصلت إلى مستوى متقدم في التعاطي مع قضاياها، وتسعى إلى حلّ خلافاتها بوسائل سلمية، بما يمنع انزلاقها نحو مواجهات جديدة، واصفًا ذلك بأنه تطوّر بالغ الأهمية.
وحول الدور الذي يمكن أن تقوم به دول المنطقة والعالم في خفض منسوب التوتر، أكّد لاريجاني أنّ دول المنطقة في مجملها ترغب في ترسيخ الهدوء والاستقرار، وتسعى إلى ذلك بجدية، إلا أنّ بعض الدول لا تبدي رغبة حقيقية في إنهاء التوترات القائمة، داعيًا دول المنطقة إلى إدراك هذه المعادلة، لفتح الطريق أمام المصالحة وتحقيق الهدوء المنشود.
وأكد لاريجاني عمق العلاقات الثنائية القائمة بين سلطنة عمان وإيران والقائمة على أسس تاريخية وروابط وثيقة بين البلدين الصديقين، وتسير بفعالية عالية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة.
كما أكد على أن لقاءه في مسقط مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، يؤكد على وجود رؤية واضحة للنهوض بالعلاقات الثنائية، كما تم التطرق إلى واقع العلاقات بين البلدين على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرا إلى لقاءاته مع عدد من المسؤولين بسلطنة عمان لبحث عدد من القضايا والملفات المشتركة، والمصالح القائمة، من وجهة نظر الطرفين، بما يتماشى مع مصلحة المنطقة.
وشدد لاريجاني على أهمية دور سلطنة عُمان في تهيئة الظروف المناسبة للحوار بين الجانبين الإيراني والأمريكي، واصفا إياه بـ "الإيجابي للغاية"، نظرا لإدراكها الدقيق بمصالح المنطقة واطلاعها على مسار المفاوضات السابقة، وأنها تتمتع برؤية متقدمة تؤهلها لأداء دور بنّاء وفاعل.
واختتم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على لاريجاني حديثه بالتأكيد على أن سلطنة عُمان ودول المنطقة تمتلك مقومات هائلة للنهوض، فهي غنية بالموارد ومتنوعة الإمكانات، وتضم شعوبا قادرة على التكامل فيما بينها وأن حسن استثمار هذه الطاقات وتعزيز التعاون الإقليمي كفيلان بقيادة المنطقة نحو تنمية حقيقية وتطوّر واسع في المرحلة المقبلة.
وبحث السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية علي لاريجاني، أمس (الثلاثاء) آخر المستجدات المتصلة بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية، وسبل التوصل لاتفاق متوازن وعادل بين الجانبين، بحسب بيان رسمي لديوان البلاط السلطاني العماني.
وذكر البيان العماني أنه تم التأكيد على أهمية العودة لطاولة الحوار والتفاوض وتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بطرق سلمية؛ لإحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم.
وأشار البيان إلى أن السلطان هيثم بن طارق كان قد استقبل اليوم بقصر البركة أمين المجلس الأعلى القومي الإيراني علي لاريجاني.
وكانت وكالة الأنباء العمانية قد ذكرت أن لاريجاني قد وصل إلى سلطنة عمان في وقت سابق أمس وأنه التقى مع وزير المكتب السلطاني العماني الفريق أول سلطان بن محمد النعماني.
وذكرت وكالة ((تسنيم)) الإيرانية الدولية للأنباء، أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سيلتقي خلال هذه الزيارة، بمسؤولين رفيعي المستوى من سلطنة عمان، وسيجري معهم مباحثات حول آخر التطورات الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.





