تقرير إخباري: تحذيرات عربية متزايدة من عملية عسكرية إسرائيلية في رفح ومخاوف من اشتعال الوضع الإقليمي

تقرير إخباري: تحذيرات عربية متزايدة من عملية عسكرية إسرائيلية في رفح ومخاوف من اشتعال الوضع الإقليمي

2024-02-12 00:18:00|xhnews

القاهرة 11 فبراير 2024 (شينخوا) تزايدت التحذيرات العربية لإسرائيل من شن عملية عسكرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة المتاخمة للحدود مع مصر، وسط دعوات لمجلس الأمن الدولي إلى التدخل لمنع استفحال الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع واشتعال الوضع الإقليمي.

-- التهجير القسري.. والوضع الإقليمي

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من "تبعات إقليمية خطيرة" لقيام القوات الإسرائيلية باستهداف رفح، وشدد في بيان على أن نوايا إسرائيل بفرض واقع النزوح على مئات الآلاف من الفلسطينيين، الذين لجأوا إلى رفح كملاذ أخير من الهجمات العشوائية على المدنيين، هي خطة مكشوفة ومرفوضة على طول الخط وتنطوي على تهديدات خطيرة للاستقرار الإقليمي.

وقال أبو الغيط إن دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين للنزوح من القطاع هو انتهاك للقانون الدولي، فضلا عما يمثله من إشعال خطير للموقف في المنطقة عبر تجاوز الخطوط الحمراء للأمن القومي لدولة عربية كبيرة هي مصر.

وسبق أن أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر خط أحمر لن يتم قبوله أو السماح به.

لكن اقتحام القوات الإسرائيلية لمدينة رفح من شأنه دفع سكان المدينة والنازحين الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية.

وقال الخبير العسكري المصري سمير فرج إنه "إذا قامت إسرائيل بدخول رفح فهذا يعد مخالفة لاتفاقية السلام، ومصر سوف تعلق اتفاقية كامب ديفيد، وتبدأ في التصرف من خلال دخول قواتنا إلى سيناء، وإسرائيل سوف تكون الخاسرة".

وأضاف فرج، وهو مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بوزارة الدفاع المصرية، لوكالة أنباء ((شينخوا))، "طبعا مصر سوف تعلق اتفاقية السلام في حالة الهجوم على رفح، لأن الإسرائيليين خالفوا اتفاقية السلام".

وجاء تصريح فرج متوافقا مع ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية عديدة، نقلا عن جريدة ((وول ستريت جورنال)) الأمريكية، من أن مصر هددت إسرائيل بتعليق العمل بمعاهدة السلام الثنائية في حال قام جيشها بالتحرك عسكريا في منطقة رفح.

ومصر أول دولة عربية تبرم اتفاقية سلام مع إسرائيل، ففي 26 مارس 1979 وقع البلدان في واشنطن معاهدة سلام، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد بين الجانبين عام 1978، وأبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.

ومع ذلك، استبعد الخبير المصري هجوما إسرائيليا على رفح، وأشار إلى أن هناك "مخاطر كبيرة وصعوبة لإسرائيل في تهجير السكان هناك".

-- وسيلة ضغط على حماس خلال مفاوضات التهدئة

وحذرت مصر على لسان وزير خارجيتها سامح شكري من تطورات الوضع في رفح، مشيرة إلى أن الأعمال العسكرية هناك تنبئ بمزيد من الضحايا المدنيين ووضع إنساني كارثي في ضوء وجود حوالي مليون و400 ألف فلسطيني متكدسين الآن في رقعة ضيقة جدا ولا يستطيعون حماية أنفسهم أمام هذه الأعمال العسكرية.

وقال شكري إن الأوضاع الإنسانية في غزة متفاقمة وأي زيادة لرقعة العمليات العسكرية سوف يكون لها آثار وخيمة.

وأرجع سمير فرج إصرار إسرائيل على اقتحام رفح إلى كون إسرائيل غير قادرة على تدمير حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاستيلاء على مراكز القيادة بها أو التخلص من قياداتها على الرغم من عملياتها العسكرية في شمال ووسط غزة ومدينة خانيونس.

وأضاف فرج أن إسرائيل تعتقد أن قيادات حماس موجودة في رفح وبالتالي تريد اقتحام المدينة، لكن المشكلة أن رفح بها حوالي 1.4 مليون فلسطيني بعضهم تم تهجيره من شمال غزة، وإذا تم الهجوم على رفح سوف تكون هناك مجزرة بشرية.

وأردف أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يرفض الهجوم على رفح لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قال إن عدم الهجوم علي رفح يعني أن حماس انتصرت وبالتالي أعلن التعبئة.

ورأى الخبير العسكري أن "كل هذا من أجل الضغط على حماس خلال التفاوض في ظل أن نتنياهو يريد إطلاق سراح كل الرهائن (الإسرائيليين) لدى حماس".

واستضافت مصر الخميس الماضي جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل حول التهدئة بقطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الإسرائيليين.

وتابع فرج أن "هناك خلافات بين واشنطن وتل أبيب علي اقتحام رفح، كما أن مدير المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز سوف يزور مصر بعد غد، وأعتقد أن موضوع الاقتحام سوف يتوقف إذا تم الاتفاق على هدنة".

ووفقا لموقع ((أكسيوس)) الإخباري الأمريكي، فإن بيرنز سوف يعقد اجتماعات مع المسؤولين المصريين حول الجهود المبذولة لبدء مفاوضات حول إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة.

-- التطبيع السعودي الإسرائيلي بعيد عن أرض الواقع

وحذرت المملكة العربية السعودية من التداعيات بالغة الخطورة لاقتحام رفح، وهي الملاذ الأخير لمئات الآلاف من المدنيين النازحين، وأكدت رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لترحيلهم قسريا.

وجددت المملكة مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأشارت إلى أن "هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلا لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان".

وجاء الموقف السعودي بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية السعودية أن المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف العدوان الإسرائيلي على غزة وانسحاب الاحتلال منها.

ورأى الخبير العسكري سمير فرج أن التطبيع السعودي الإسرائيلي بعيد عن أرض الواقع خصوصا أن نتنياهو قال إنه لن يعترف بدولة فلسطينية.

وكان نتنياهو قد طلب الجمعة الماضية من الجيش الإسرائيلي إعداد "خطة مزدوجة" لعملية عسكرية في رفح جنوبي قطاع غزة، تشمل إجلاء المدنيين وملاحقة عناصر حماس.

وقال بيان لرئاسة الوزراء الإسرائيلية إنه "لا يمكن تحقيق هدف الحرب وهو تدمير حماس في حين يتم إبقاء أربع كتائب تابعة لها في رفح"، وأضاف أن "عملية عسكرية مكثفة في رفح تلزم إجلاء السكان المدنيين من مناطق القتال".

وتشير تقديرات دولية إلى وجود ما بين 1.2 إلى 1.4 مليون فلسطيني في رفح بعد أن أجبر الجيش الإسرائيلي مئات الآلاف من الفلسطينيين شمالي غزة على النزوح إلى الجنوب بعد الاجتياح البري الذي شنته إسرائيل منذ 27 أكتوبر الماضي.

ويدور القتال بين الجيش الإسرائيلي وحماس ومعها باقي الفصائل الفلسطينية في محيط مدينة خان يونس وسط القطاع، في حين لم تمتد إلى رفح جنوبه، في وقت يشن فيه الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفا مدفعيا على مواقع في رفح منذ بداية الحرب قبل أربعة أشهر.

الصور