تقرير إخباري: القطاع السياحي الأردني يواجه أزمة حادة نتيجة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران
عمان 17 مارس 2026 (شينخوا) قال رئيس لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان الأردني ميشيل نزال إن القطاع السياحي الأردني يمر بظروف صعبة نتيجة التطورات الإقليمية، ما أدى إلى تراجع حاد في الحجوزات وإلغاء عدد كبير منها خلال موسم الذروة في بعض المناطق.
وأضاف نزال لوكالة أنباء ((شينخوا)) "أننا سجلنا موجات واسعة من الإلغاءات منذ أكتوبر 2023، وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة مع زيادة حدة التوتر الإقليمي، وتراوحت نسب الإلغاء في المجموعات السياحية الغربية (الأوروبية والأمريكية) نحو 90% إلى 100% في بعض المناطق الحيوية، مثل البحر الميت ومادبا والبترا التي تعتبر من أبرز الأماكن التي يرتادها السياح القادمين من أوروبا وأمريكا.
وأشار نزال أن القطاع دخل في حالة "استنزاف مالي كامل" فالصورة الذهنية للمنطقة لدى السائح الغربي والآسيوي تضررت بشدة، ما جعل القطاع يعمل حالياً تحت ضغوط استثنائية تفوق قدرة المنشآت على التحمل الفردي.
ورأى نزال المستثمر بالقطاع السياحي أن التأثير لم يعد يقتصر على (نقص أرباح التشغيل)، بل وصل إلى تهديد ديمومة التشغيل، فالمنشآت السياحية استنزفت كافة مدخراتها خلال جائحة كورونا، واليوم هي عاجزة عن تغطية الكلف التشغيلية الثابتة، ما يضع آلاف الوظائف على المحك، ويهدد بخروج استثمارات من السوق نهائياً.
ومنذ نشوب الحرب الإسرائيلية والأمريكية على إيران، شكل الأردن غرفة عمليات وطوارئ لمتابعة تأثيراتها على الحجوزات وحركة الطيران والمجال الجوي، لضمان استمرارية العمل وحماية القطاع السياحي، حسبما أفاد وزير السياحة والآثار الأردني عماد حجازين.
وأوضح حجازين في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام محلية، أن السياحة في الأردن تأثرت بالظروف الإقليمية، ومع ذلك يواصل القطاع السياحي العمل على طمأنة الأسواق السياحية العالمية، والتأكيد على جاهزية المملكة لاستقبال الزوار، مبينا أن العمل مستمر على تعزيز السياحة البرية من دول الخليج العربي.
وحسب بيانات لوزارة السياحة الأردنية يصل مجموع مؤسسات الإيواء الفندقي بالمملكة 933 مؤسسة، تشغل 22900 عامل وعاملة، 12.4% منهم أناث، فيما تضم 68276 سريرا، و36667 غرفة.
بدوره أكد رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي عدنان السواعير لـ ((شينخوا))، أن نسبة إلغاء الحجوزات السياحية في البتراء (جنوب الأردن) بلغت 100% خلال شهر مارس الحالي، فيما بلغت 60% خلال إبريل المقبل و45% خلال مايو المقبل، وذلك بفعل الحرب وتأثيرها على الحركة السياحية، مشيرا إلى ان هذه النسب مرشحة للارتفاع .
ومن جانبه قال رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية محمود الخصاونة، إن الأسواق السياحية الأكثر تأثرا بالأحداث الحالية هي الأمريكية والبريطانية، حيث وصلت نسب الإلغاءات فيها لنحو 100% تلتها الآسيوية 80%، فيما تراوحت نسب التراجع بالأسواق الأوروبية وأوروبا الشرقية بين 50% إلى 60%.
وأضاف الخصاونة لـ((شينخوا)) أن القطاع السياحي بالمملكة بدأ يلاحظ تأثيرات واضحة على الحجوزات السياحية، بعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث سجل شهر مارس الحالي مستويات في نسب إلغاء الحجوزات وصلت إلى 100%.
وأشار الخصاونة إلى أن نسب إلغاء حجوزات شهر أبريل المقبل بلغت 70%، بينما وصلت إلى 50% خلال شهر مايو المقبل.
وأوضح أن مكاتب وشركات السياحة والسفر هي أكثر القطاعات السياحية تأثرا بالأحداث الاقليمية باعتبارها المظلة الرئيسية للسياحة الوافدة إلى الأردن والمشغل الأول لعدد كبير من المهن السياحية المرتبطة بها.
من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات أن حالة التوتر وعدم اليقين التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية، أدت إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى الأردن.
وقال هلالات لـ((شينخوا)) إن هذه التطورات أدت لتراجع حاد في نسب الأشغال الفندقي بالعديد من الوجهات السياحية في المملكة، لا سيما في المناطق التي تعتمد بشكل رئيسي على السياحة الدولية، حيث اقتربت نسب الإشغال في بعض الفنادق إلى مستويات متدنية جدا قاربت الصفر، نتيجة توقف الحجوزات وإلغاء البرامج السياحية.
وعلى الصعيد الدولي تشير التقديرات إلى أن الحرب تكلف قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط نحو 600 مليون دولار يوميا، جراء تراجع إنفاق الزوار الدوليين، في ظل اضطرابات الرحلات الجوية وتراجع ثقة المسافرين، وفق المجلس العالمي للسفر والسياحة.
ويمثل الشرق الأوسط نحو 5% من إجمالي وصول السياح الدوليين في العالم، إضافة إلى حوالي 14% من حركة العبور الدولية، ما يعني أن الاضطرابات في المنطقة تؤثر أيضاً في الطلب على السفر عالميا.
وكان المجلس العالمي للسفر قد توقع قبل اندلاع الحرب، أن يصل إنفاق الزوار الدوليين في الشرق الأوسط إلى نحو 207 مليارات دولار خلال العام الحالي 2026.





