تغطية ميدانية: آلاف يغادرون جنوب لبنان مع تصاعد الغارات الإسرائيلية

تغطية ميدانية: آلاف يغادرون جنوب لبنان مع تصاعد الغارات الإسرائيلية

2026-03-02 20:38:32|xhnews

مرجعيون، جنوب لبنان 2 مارس 2026 (شينخوا) على الطريق الرئيسية المؤدية شمالًا من جنوب لبنان، اصطفت مئات السيارات في طوابير طويلة امتدت لكيلو مترات، بينما علت أصوات أبواق المركبات واختلطت بصرخات الأطفال ونداءات الأهالي.

شاحنات صغيرة محمّلة بفرش وأغطية، سيارات مكتظة بأسر كاملة، ودراجات نارية تحاول التسلل بين المركبات، في مشهد يعكس حركة نزوح كثيفة عقب تصاعد الغارات الإسرائيلية.

وخلال جلوسها في المقعد الخلفي لسيارة متوقفة وسط الزحام على طريق النبطية صيدا قالت الخمسينية فريدة عبد الله لوكالة أنباء ((شينخوا)) "غادرنا فجراً بعد الغارات، لم نأخذ سوى الضروري".

وتابعت "همنا قبل كل شيء أن نصل إلى مكان آمن وأضافت وهي تمسك بيد طفلها ابن الخمس سنوات لم نكن نريد المغادرة، لكن القصف عنيفا ومتواصلاً".

وتسارعت وتيرة النزوح خلال الساعات الماضية مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على عدد من البلدات الحدودية، ما دفع آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم تحسباً لمزيد من التصعيد.

وفي المقابل، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الاثنين)، أن الجيش أطلق "حملة عسكرية هجومية" ضد حزب الله في لبنان، مشددًا على ضرورة الاستعداد لـ"أيام عديدة من القتال"، وذلك عقب إطلاق حزب الله عدة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.

وأضاف زامير، في تصريحات أدلى بها في ظل الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، أن القوات الإسرائيلية لم تعد في موقع الدفاع فقط بل انتقلت إلى الهجوم، وأكد على تعزيز الجاهزية الدفاعية وتنفيذ "هجمات متواصلة على شكل موجات متتابعة" في لبنان.

وأفادت مصادر في قوى الأمن الداخلي اللبناني لـ((شينخوا)) بأن هناك ضغطا كبيرا على الطرق الرئيسية والفرعية، فيما شهدت بعض المفارق اختناقات مرورية استمرت لساعات.

وأشارت "تعمل عناصر من الدفاع المدني والصليب الأحمر في مواكبة المغادرين وتقيم نقاط عدة توزع خلالها عبوات مياه وترشد السائقين إلى أماكن حددت للنزوح من بينها مدارس وقاعات عامة".

وعند إحدى محطات الوقود، في منطقة الزهراني بعمق جنوب لبنان، اصطف عشرات السائقين في محاولة لملء خزاناتهم قبل متابعة الرحلة.

وفي السياق ذاته، قال علي ناصر سائق شاحنة صغيرة لـ((شينخوا)) "لا نعرف كم ستطول الأزمة، نتحرك اليوم بإتجاه مناطق يمكن أن تكون آمنة قبل أن تُغلق الطرق أو تشتد الغارات".

واعتبر "أن كثيرين فضلوا المغادرة بشكل استباقي خوفاً من توسع رقعة القصف".

وأعلنت الجهات اللبنانية المعنية، من وزارات وبلديات وأجهزة إغاثة، عن فتح مراكز استيعاب مؤقتة للنازحين في مدارس رسمية وقاعات بلدية ومراكز اجتماعية في عدد من المناطق البعيدة نسبياً عن خطوط التماس.

وقال طلال الحلبي مسؤول في الصليب الأحمر اللبناني إن "العمل جارٍ لتأمين فرش وأغطية ومواد غذائية أساسية، بالتنسيق مع منظمات إنسانية محلية ودولية".

وأشار المسؤول إلى أن الأولوية تُعطى للعائلات التي تضم أطفالاً وكبار سن ومرضى، مع السعي إلى تسجيل الوافدين وتنظيم توزيع المساعدات.

لكنه لفت إلى أن الإمكانات محدودة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، ما يضع ضغطاً إضافياً على البلديات والمجتمعات المضيفة.

وفي القرى التي بدأت تفرغ تدريجياً، أغلقت متاجر أبوابها، وبدت الشوارع أقل حركة من المعتاد.

وقال جلال عيسى أحد أصحاب المتاجر لـ((شينخوا)) "هذا المشهد يذكّرنا بمحطات نزوح سابقة، فالناس تفضل المغادرة مبكراً بدل إنتظار الأسوأ".

وأشار إلى أن "الكثير من العائلات تركت خلفها محاصيل زراعية وممتلكات، على أمل العودة سريعاً".

وفي المناطق التي تستقبل النازحين في حاصبيا والشوف وجبل لبنان، بدأت تظهر بوادر ضغط على الخدمات، من كهرباء ومياه واتصالات.

على صعيد متصل، قالت لـ((شينخوا)) دلال حميد، إحدى المتطوعات في مركز استقبال نازحين، "نحاول تنظيم الأمور قدر الإمكان، لكن الأعداد تتزايد بسرعة وليس لدينا بعد رقم لعدد النازحين لكنهم بالالاف".

وأضافت "أن كثيرين يصلون وهم في حالة ارهاق بعد ساعات طويلة من الانتظار على الطرقات".

ورغم إعلان السلطات عن خطط طوارئ، يبقى القلق سيد الموقف، إذ يخشى السكان من إستمرار وتكثيف الغارات أو اتساع نطاقها، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح إضافية في الأيام المقبلة.

ويرى متابعون للوضع الجنوبي أن "أي تصعيد إضافي سيضاعف التحديات الإنسانية في بلد يواجه أصلاً أوضاعاً إقتصادية ومعيشية صعبة".

وبينما تتجه قوافل السيارات نحو مناطق أبعد عن الحدود، يبقى السؤال الأبرز لدى الكثيرين: متى العودة؟ كما قالت الشابة سمر فحص لـ((شينخوا)) التي كانت تجمع بعض الحاجيات في مدينة النبطية تمهيدا للمغادرة.

وأضافت "نغادر اليوم، لكن قلوبنا تبقى هنا، لا أحد يريد أن يترك منزله طوعا إننا في حالة قلق شديد".

وبين أصوات المحركات وأخبار الغارات، يمضي النازحون في رحلة مفتوحة على احتمالات مجهولة، يحملون معهم قلقهم وآمالهم بعودة قريبة إلى منازلهم.

وقتل 31 شخصا وأصيب 149 آخرون بجروح اليوم (الاثنين) في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان، وفقا لما ذكرته وزارة الصحة اللبنانية.

وكانت عدة صواريخ قد أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، وذلك للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في 27 نوفمبر 2024.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل أول أمس السبت هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، التي أطلقت بدورها هجوما مضادا بعنوان "الوعد الصادق 4"، استهدفت خلاله مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج.

الصور