مقالة خاصة: يمنيون انهكتهم الحرب يستعدون لمزيد من المصاعب مع تصاعد حدة التوتر شرقي البلاد
عدن، اليمن 31 ديسمبر 2025 (شينخوا) بينما يستعد العالم لطيّ صفحة العام 2025، يواجه اليمنيون حالة متجددة من عدم اليقين في ظل اتساع الخلافات السياسية، والصراعات البينية مع تصاعد حدة التوتر شرقي البلاد.
وتصاعدت حدة التوترات السياسية والعسكرية منذ سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (مطالب بالانفصال) في الثالث من ديسمبر الجاري، على محافظتي حضرموت والمهرة الاستراتيجيتين، الأمر الذي وصفه المجلس الرئاسي اليمني بأنه "تمرد على مؤسسات الدولة"، فيما رفضت المملكة العربية السعودية تلك التحركات العسكرية وطالبت لأكثر من مرة تلك القوات بالانسحاب.
وترتبط حضرموت اليمنية بحدود برية واسعة مع السعودية، بما في ذلك منفذ الوديعة البري بين اليمن والسعودية.
واليوم وبعد أكثر من عقد من النزاع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني، يواجه اليمن مجددًا احتمال اندلاع صراع جديد، لكن هذه المرة بين حلفاء سابقين داخل التحالف العسكري المناهض للحوثيين، وهما الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وتقود السعودية تحالف عربيا منذ العام 2015 لدعم الشرعية في اليمن، وترفض الرياض بشدة التحركات العسكرية التي يقوم بها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة شرقي اليمن.
وعلى الأرض تشهد محافظة حضرموت تحركات عسكرية واسعة، إضافة إلى استمرار عملية التحشيد العسكري.
وقال مصدر محلي مسؤول اليوم (الأربعاء) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي أجرت اليوم مناورة عسكرية في أطراف مدينة سيئون، ثاني كبرى مدن حضرموت، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
وأكد المصدر أن هذه المناورة التي شاركت فيها عدة وحدات عسكرية للانتقالي، تأتي في حين تحتشد قوات "درع الوطن" في أطراف محافظة حضرموت على الحدود اليمنية السعودية.
وقوات "درع الوطن" هي قوات عسكرية موالية لرئيس المجلس الرئاسي اليمني، تم تشكيلها العام 2023، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف تعزيز الأمن وحماية المناطق الحيوية في اليمن، بحسب مصادر عسكرية يمنية.
وأشار المصدر إلى أن عناصر قبلية محلية تابعة لحلف قبائل حضرموت، سيطرت اليوم (الأربعاء) على معسكر ومناطق واسعة في مديرية غيل بن يمين، بعد انسحاب قوات أمنية موالية للانتقالي من المعسكر والمديرية الواقعة على بعد (نحو 30 شمال شرق المكلا مركز حضرموت).
وقالت المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت (تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي)، إنه في إطار التهدئة التي طالبت بها المملكة العربية السعودية وعدم التصعيد، فوجئت بمهاجمة عناصر متمردة من فلول المتمرد عمرو حبريش (رئيس حلف قبائل حضرموت)، وعدم التزامهم بدعوة السعودية، على حد قولها.
ودعت قيادة المنطقة العسكرية الثانية، السعودية إلى اتخاذ إجراءات فعلية تجاه ما يقوم به من أعمال تصعيدية، وإيقاف التصعيد والهجمات التي تشنها فلول التمرد، وإلا سوف تتخذ إجراءاتها القانونية لملاحقة تلك الفلول؛ باعتبار أن هذا الهجوم تصعيد غير مبرر، مشيرة إلى أنها "سوف تدافع عن جنودها وتقوم بواجبها تجاه تلك التصرفات"، على حد تعبيرها.
وكانت قد شهدت حضرموت يوم أمس (الثلاثاء) قصفا جويا للتحالف العربي، استهدف حرم ميناء المكلا، وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي في حينه، إن قوات التحالف نفذت عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية تم تفريغها من سفينتين بميناء المكلا في محافظة حضرموت.
وعلى وقع تصاعد الأحداث في حضرموت أعرب يمنيون عن مخاوفهم من تفاقم المعاناة التي يعيشونها منذ سنوات.
يقول محمد الحسني، وهو أب لسبعة أطفال من مدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن، المعقل الرئيس للمجلس الانتقالي "لقد عشنا هذا من قبل.. في ذلك الوقت خسرنا كل شيء، اليوم لم يعد لدينا ما نخسره".
وأضاف "نحن متعبون ومنهكون ونعاني، ولا نستطيع حتى توفير الطعام لثلاثة أيام.. كيف سنصمد في حرب أخرى؟".
ويخشى بعض السكان أن تبدأ أي مواجهة بضربات جوية ثم تتوسع سريعا إلى صراع أوسع، قد يشمل جميع المحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي.. بينما يخشى آخرون من أن القتال، إذا بدأ، سيكون من الصعب احتوائه.
وقال صالح علي عسكر، وهو أحد سكان عدن "الحروب لا تتوقف بسهولة.. تبدأ بغارات جوية ثم يتصاعد كل شيء، وفي النهاية، يدفع المدنيون الثمن دائمًا".
وأضاف عسكر أن أكثر ما يثير خوفه هو أن جولة الصراع المرتقبة هذه "أكثر تعقيدًا بكثير من السابق، حيث يجد الناس العاديون أنفسهم عالقين بين قوى كانت حليفة في السابق، تقاتل جنبا إلى جنب ضد جماعة الحوثي، لكنها اليوم تتواجه فوق حياة المدنيين ومدنهم".
وعلى عكس معظم مناطق اليمن، كانت محافظتا حضرموت والمهرة بمنأى نسبي عن أسوأ أعمال العنف خلال العقد الماضي، ما أتاح لسكانهما والنازحين إليهما العيش في قدر من الهدوء، إلا أن هذا الشعور بالأمان والحياة الطبيعية قد تلاشى الآن.
في مدينة سيئون ثاني كبرى مدن محافظة حضرموت، أفاد السكان بتحليق جوي بما في ذلك من طيران حربي و طيران مسير في أجواء المدينة ومحيطها منذ عدة أيام.
يقول الأهالي إن أطفالهم يستيقظون فزعا، غير معتادين على أصوات الطائرات الحربية، على عكس أطفال مناطق يمنية أخرى.
يقول خالد الكثيري، أحد سكان سيئون "لم نمرّ بمثل هذا الأمر خلال السنوات الماضية".
يفكر الكثيري في مغادرة المنطقة، لكنه لا يملك وجهة واضحة، وأضاف "مناطق أخرى، بما فيها عدن، قد تتحول أيضًا إلى ساحة معركة، لم نعد نعرف أين يوجد الأمان".
وفي مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، تستعد العائلات بهدوء للأسوأ.. يقول خالد باعزب "سحبت مدخراتي البسيطة واشتريت طعاما وغاز طبخ.. لكن آلاف العائلات لا تستطيع حتى القيام بذلك، أوضاعهم المعيشية لا تُحتمل أصلًا، وإذا اندلع القتال فسيكون الوضع كارثيا".
التطورات في محافظة حضرموت على وجه التحديد منذ مطلع ديسمبر الجاري، قوبلت بتحركات واسعة خاصة من قبل المجلس الرئاسي ومن المملكة العربية السعودية قائده التحالف العربي في اليمن.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن رشاد العليمي، يوم أمس (الثلاثاء)، حالة الطوارئ في كافة أراضي البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتمديد، مع فرض حظر جوي وبحري وبري على كافة الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة.
كما أصدر العليمي، قرارا يقضي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعا بموجبه كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها إلى الخروج من أراضي البلاد خلال 24 ساعة، متهما دولة الإمارات "بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي بتقويض سلطة الدولة والخروج عليها من خلال التصعيد العسكري والاعتداء على مواقع القوات المسلحة والهجمات المتكررة على قبائل حضرموت والمدنيين الأبرياء، وإغلاق مطار سيئون أمام الرحلات التجارية، وما نتج عن ذلك من انتهاكات جسيمة ضد المدنيين".
كما أعربت السعودية، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية، عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي تعد تهديداً للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة "إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".
وذكر مصدر محلي مسؤول اليوم (الأربعاء) لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن طائرات شحن عسكرية وصلت إلى مطار الريان في حضرموت، وغادرت بعد ذلك بساعات.
ورجح المصدر أن تلك الطائرات كانت في مهمة لنقل أفراد ومعدات.
وشنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي فجر الثالث من ديسمبر الجاري "عملية عسكرية واسعة"، سيطرت خلالها محافظة حضرموت الغنية بالنفط والموارد شرقي البلاد، قبل أن توسع انتشارها ليشمل محافظة المهرة في أقصى الشرق اليمني.
ومنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي العام 2017، يسعى إلى استعادة دولة اليمن الجنوبي السابقة، مما يضعه في كثير من الأحيان في مواجهة مع مؤسسات الدولة، رغم مشاركته في الحكومة وتقاسمه القيادة ضمن المجلس الرئاسي.
ويشهد اليمن نزاعا مسلحا دمويا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ العام 2014.






