تعليق: الخطة الخمسية الـ15 الصينية تفتح آفاقا أوسع للتعاون الصيني العراقي في إطار مبادرة الحزام والطريق

تعليق: الخطة الخمسية الـ15 الصينية تفتح آفاقا أوسع للتعاون الصيني العراقي في إطار مبادرة الحزام والطريق

2025-12-31 19:44:45|xhnews

بقلم: رجب دوان

بغداد 31 ديسمبر 2025 (شينخوا) اعتمدت الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني التي عقدت في بكين في أكتوبر الماضي، "مقترحات اللجنة المركزية للحزب بشأن صياغة الخطة الخمسية الـ15 للتنمية الاقتصادية والإجتماعية (2026-2030)"، حيث تضع التصميم الأعلى والرؤية الإستراتيجية للتنمية الصينية في السنوات الخمس المقبلة.

من خلال قراءة دقيقة لهذه المقترحات، نرى أن الصين تبعث رسالة واضحة للعالم حول التزامها خلال فترة الخطة الخمسية الـ15 بالتعاون والانفتاح عالي المستوى والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وتوفير لدول العالم فرص جديدة أكبر من خلال التنمية للصين ذاتها.

تشير المقترحات إلى عدة نقاط مهمة لتحفيز التنمية عالية الجودة للبناء المشترك لـ"الحزام والطريق" حيث تدعو إلى تعميق الاتصال المتبادل في البنية التحتية وتعزيز الترابط الوثيق للقواعد والمعايير ذات الصلة وتعزيز التبادلات بين شعوب الدول المشاركة فيها.

باعتبارهما شريكين طبيعيين في بناء مبادرة "الحزام والطريق" بشكل مشترك، تتمتع الصين والعراق بتكامل قوي في استراتيجياتهما التنموية، مما يمنح العلاقات الثنائية بين البلدين آفاقا أرحب.

يصادف عام 2025 الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس الشراكة الاستراتيجية بين الصين والعراق والذكرى السنوية العاشرة لتوقيع اتفاقية التعاون في بناء "الحزام والطريق".

تحرص الصين في السنوات المقبلة على بذل جهود مشتركة مع العراق في تعزيز المواءمة بين التعاون عالي الجودة في بناء "الحزام والطريق" ومشروع "طريق التنمية"، وتعميق التبادل والتعاون في مجال السياسة والاقتصاد والتجارة والثقافة وغيرها من المجالات، وتقاسم فرص التحديث الصيني النمط وتضافر الجهود في تسجيل صفحة جديدة مبهرة للتنمية والازدهار.

يبرز مفهوم "التنمية الخضراء" كإحدى الكلمات المفتاحية في المقترحات، وهو أيضا من الاتجاهات الرئيسة التي يتطلع إليها العراق في مسار التحول نحو اقتصاد متنوع.

يسعى العراق في السنوات الأخيرة إلى الحد من اعتماده المفرط على النفط، فيما تمتلك الصين خبرة واسعة في مجالات الطاقة المتجددة وحماية البيئة والحوكمة الإيكولوجية، ما يوفر أساسا قويا لتعاون مستدام بين الجانبين في بناء "طريق حرير أخضر".

وفي هذا الصدد، شاركت الشركات الصينية خلال الأعوام الماضية بفعالية في مشروعات الطاقة الكهروضوئية وبرامج معالجة الغاز المصاحب في العراق، وهو ما يلبي احتياجات قطاع الطاقة العراقي في مسار التحول الأخضر، ويقدم "حلولا صينية" للحد من حرق الغاز المصاحب المباشر في بلد غني بالنفط.

لا يقتصر التعاون الأخضر على إنتاج طاقة أنظف، بل يعكس رؤية مشتركة لمستقبل مستدام. وخلال فترة الخطة الخمسية الـ15، من المتوقع أن يعزز الجانبان تعاونهما في مجالات مواجهة تغير المناخ وخفض الانبعاثات الكربونية ومكافحة التصحر، بما يضخ مزيدا من الزخم الأخضر في مبادرة "الحزام والطريق" ويجعل الشراكة الصينية العراقية نموذجا للتنمية المستدامة.

كما شددت المقترحات على ضرورة تسريع دمج الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي مع الصناعات التقليدية، تمتلك الصين سلسلة صناعية متكاملة ونظام تطبيقات متطورا في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والمدن الذكية.

أما بالنسبة للعراق، فإن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية الإعمار والتنمية والتحول الرقمي يمثل خطوة مهمة نحو تحسين فعالية الحوكمة، وتحقيق النهوض الاقتصادي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية.

وفي سبتمبر الماضي، استحوذ "الكلب الروبوتي الصيني"، القادر على تنفيذ مهام الدورية والتفتيش في البيئات النفطية المعقدة، على اهتمام المشاركين في المعرض الدولي العراقي الثالث للنفط والغاز، وتعكس شعبية هذه الروبوتات آفاق التعاون الواسعة بين الصين والعراق في مجال التحول الرقمي والسعي المشترك لبناء "طريق حرير رقمي".

وتمتلك كل من الصين والعراق تاريخا عريقا وحضارة مزدهرة، وقد ربطتهما علاقات ودية منذ افتتاح طريق الحرير القديم، وأصبحت فعاليات ثقافية مثل "أسبوع الأفلام الصينية" ومسابقات "جسر اللغة الصينية" وبرامج المنح الدراسية إلى الصين جسورا للتواصل الثقافي والإنساني بين الشعبين.

ومن المتوقع أن تزداد التبادلات الثقافية والإنسانية خلال فترة الخطة الخمسية الـ15 الصينية تنوعا وعمقا، بما يعزز القوة الروحية للعلاقات الثنائية ويجعل شجرة الصداقة الصينية - العراقية أكثر تجذرا وازدهارا.

خلال السنوات العشر الماضية، أثمرت مبادرة "الحزام والطريق" تعاونا واسعا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتجارة والتبادل الثقافي، ما أضفى ديناميكية وحيوية جديدة على طريق الحرير القديم.

اليوم، ومع اقتراب بدء الخطة الخمسية الـ15 للصين، يمتد التعاون بين البلدين من المجالات التقليدية إلى قطاعات ناشئة مثل الطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي، مما يفتح مستقبلا أكثر إشراقا للتنمية المشتركة بين الدولتين، قد رسمت المقترحات ملامح جديدة لبناء الحزام والطريق عالي الجودة، وحددت بوضوح مسار التعاون بين الصين والعراق في العصر الجديد.

وبالنظر إلى المستقبل، فإننا على ثقة بأن الجانبين سيواصلان الدفع نحو تلاقي طرق الحرير "الأخضر" و "الرقمي" و"الثقافي".. والسير معا نحو "العقد الذهبي" المقبل للتعاون الصيني - العراقي عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق.

الصور