(وسائط متعددة) مقالة خاصة: مخابز غزة تغلق أبوابها وسط تحذيرات من "مجاعة"

(وسائط متعددة) مقالة خاصة: مخابز غزة تغلق أبوابها وسط تحذيرات من "مجاعة"

2025-04-03 01:49:15|xhnews

في الصورة الملتقطة أول أبريل 2025، أشخاص يمرون أمام مخبز مغلق في مدينة غزة.(شينخوا)

غزة 2 أبريل 2025 (شينخوا) أغلقت جميع المخابز في قطاع غزة أبوابها لليوم الثاني على التوالي بسبب نفاد الدقيق والوقود، ما يفاقم معاناة مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية ويضعها أمام خطر "مجاعة حقيقية".

وجاء هذا التوقف بعد شهر كامل من منع السلطات الإسرائيلية إدخال المواد الأساسية إلى القطاع، بما في ذلك الدقيق والوقود، مما أسهم في تدهور الوضع المعيشي بشكل غير مسبوق، وفقا لمسؤولين فلسطينيين.

ويُعد الخبز مصدرا أساسيا لغذاء سكان غزة، لكن مع إغلاق المخابز، يجد السكان أنفسهم في مواجهة أزمة غذائية كارثية.

 

-- "لا خبز لأطفالي"

وقالت ورود عبد الهادي، وهي أم لخمسة أطفال من مدينة غزة، "لقد توقفت المخابز عن العمل ولا أملك دقيقا لإعداد الخبز لأطفالي. إنهم يسألونني عن سبب غياب الخبز، ولا أستطيع أن أجيبهم".

وأضافت ورود (35 عاما)، لوكالة أنباء ((شينخوا))، "كان الدقيق متوفرا في الأسواق، لكنه اختفى فجأة".

وتابعت "سمعت من الجيران أن كيس الدقيق (25 كيلوجراما) يباع الآن بنحو 100 دولار أمريكي، ولا نملك المال الكافي لشرائه، ولا حتى لشراء طعام بديل عن الخبز، الذي تضاعفت أسعاره أيضا".

ومضت قائلة بمرارة "كان الخبز هو مصدر الأمل الوحيد لنا، لكنه الآن مفقود"، مشيرة إلى أنها تعتمد على بعض الأطعمة البديلة مثل الحبوب الجافة، التي أصبحت باهظة الثمن لكنها غير كافية لإطعام أطفالها.

ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة لوفاء أبو حجير، وهي أم لسبعة أطفال من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، التي تساءلت قائلة "كيف يمكننا العيش في غزة بدون خبز؟ لا أستطيع أن أخبر أطفالي بما سنأكله غدا".

وأضافت أن "المساعدات لا تصل، والمعابر مغلقة، ونحن هنا نعيش في حالة من الجوع الشديد"، مشيرة إلى أن الحلول البديلة، مثل الخضار المسلوق أو الحبوب النيئة، رغم غلاء أسعارها، لا تكفي لسد حاجات أسرتها اليومية.

وأردفت قائلة "لا أعرف ماذا أفعل لسد جوع أطفالي. الوضع لا يوحي بأن هناك انفراجة قريبة، ولا أحد يهتم بأمرنا".

 

في الصورة الملتقطة يوم 22 مارس 2025، فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام مجاني مقدم من أحد مراكز توزيع الطعام في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.(شينخوا)

-- تحذيرات من "مجاعة حقيقية"

على مدار شهور، كان برنامج الغذاء العالمي يدعم نحو 18 مخبزا في غزة، كانت توفر الخبز بأسعار معقولة لعشرات الآلاف من العائلات، وفقا لرئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي.

وقال العجرمي لـ((شينخوا)) إن "هذا الدعم كان يحمي الناس من المجاعة، لكن بسبب إغلاق المعابر ومنع إدخال الدقيق والوقود، نفد المخزون من مستودعات الغذاء العالمي، كما أبلغونا مما تسبب في توقف عمل المخابز".

وأضاف "الناس في غزة يواجهون خطر مجاعة حقيقي".

ويتفق معه رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا، الذي قال لـ ((شينخوا)) إن "الوضع في القطاع وصل إلى مرحلة حرجة للغاية. مئات الآلاف يعانون من انعدام الغذاء، ولا يمكنهم الحصول على أساسيات الحياة".

وأضاف أن "الكثير من العائلات اضطرت لاستخدام بدائل غير تقليدية، مثل الخبز المصنوع من دقيق الذرة أو البطاطس المشوية".

وأشار الشوا إلى أن المعاناة الإنسانية في غزة بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث إن استمرار الحصار وإغلاق المعابر لا يقتصر فقط على منع وصول المساعدات، بل يهدف إلى فرض مزيد من الضغط على السكان، مما يؤثر على قوتهم اليومية وحياتهم الأساسية.

 

-- إغلاق المعابر وتفاقم الأزمة

جاء إغلاق المخابز في غزة بعد سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المشددة، حيث أغلقت إسرائيل معابر القطاع في الثاني من مارس الماضي، عقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتعثر استكمال الاتفاق بينهما.

وقالت إسرائيل إنها قررت إغلاق المعابر بعد رفض حماس تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية، فيما تصر حركة حماس على ضرورة الدخول في تنفيذ المرحلة الثانية تمهيدا لإنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة.

وزاد الوضع تعقيدا بعد استئناف إسرائيل الحرب على غزة في 18 مارس، حيث أعاد الجيش الإسرائيلي سياسة إجبار الفلسطينيين على النزوح من منطقة إلى أخرى، دون توفير أي من المتطلبات الإنسانية الأساسية.

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، أواخر مارس الماضي، التماسا من مؤسسات حقوقية يطالب بفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.

وبرر القضاة الإسرائيليون القرار بأن إسرائيل تصرفت وفقا لاعتبارات أمنية، معتبرين أن قوانين القانون الدولي "لا تنطبق على قطاع غزة في الظروف الحالية"، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من منظمات حقوق الإنسان الدولية.

 

-- "نواجه الموت البطيء"

وقال أبو سامي، وهو أحد سكان غزة "كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يظل صامتا أمام هذه الكارثة؟ نحن هنا نواجه الموت البطيء. لا نمتلك ما نأكله، ولا نعلم كيف سنتدبر أمرنا في الأيام المقبلة".

ورأى المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم أن ما يحدث في غزة يمثل محاولة إسرائيلية لفرض عقاب جماعي عبر تجويع السكان والتحكم في الطعام والخدمات، بهدف الضغط على حماس لتقديم تنازلات سياسية.

وقال إبراهيم لـ ((شينخوا)) إن "إسرائيل تستخدم سلاح الجوع كأداة سياسية للضغط على حماس، فهي تعلم أن معاناة المدنيين ستزيد من الضغوط على الحركة، في محاولة لإضعافها وفرض شروطها".

وأضاف أنه "من الواضح أن إسرائيل تأمل أن يؤدي هذا الوضع إلى إشعال التوترات داخل القطاع، وتحفيز السكان على التحرك ضد حماس، وهو ما يعكس استراتيجية إسرائيلية قديمة تستخدم المعاناة الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية".

الصور