مقالة خاصة: شعبية عالية لصناعة العروض الرقمية والتجربة الغامرة يضخ حيوية سوق الاستهلاك الثقافي الصيني
بكين أول أبريل 2025 (شينخوا) تشهد صناعة العروض الرقمية والتجارب الغامرة والشعبية في الصين تطورا متسارعا، مما يضفي حيوية جديدة على سوق الاستهلاك الثقافي والسياحي في البلاد.
رغم الشهرة العالمية للاكتشافات الأثرية الصينية مثل جيش تيراكوتا، لا يزال ضريح تشين شي هوانغ، أول إمبراطور للصين الموحدة منذ أسرة تشين الملكية، يكتنفه الغموض. غير أن هذا اللغز بدأ يتكشف تدريجيا بفضل عرض الواقع الموسع الذي تم إطلاقه حديثا في مدينة شيآن حاضرة مقاطعة شنشي بشمال غربي الصين.
خاض دنغ شياو جيون، أحد سكان المدينة، هذه التجربة مؤخرا، مرتديا سماعة الواقع الافتراضي، واصفا شعوره بأنه أشبه بـ"الدخول" إلى غرفة دفن الإمبراطور ومشاهدة المشهد الأسطوري لنعش يطفو على بحر من الزئبق.
قال دنغ أثناء زيارته للمعرض "كما يظهر أمامي، يمزج ضريح تشين شي هوانغ بين وصف النصوص التاريخية والرؤية الإبداعية الحديثة. إنها تجربة غامرة بحق".
يعد العرض بالواقع الموسع، الذي يقدم "لمحة" من ضريح الإمبراطور العظيم، جزءا من مجموعة متزايدة من التجارب الغامرة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
استخدم منتجو العرض تقنيات متقدمة، مثل النمذجة ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة البانورامية والواقع الافتراضي، بالإضافة إلى المؤثرات الصوتية والبصرية، بل وحتى محاكاة لعوامل حسية مثل الروائح ودرجات الحرارة والرياح والأمطار، مما يسمح للزوار بالانغماس تماما في المشاهد المعاد إنشاؤها. وخلال الأيام التسعة الأولى من التشغيل التجريبي، اجتذب المعرض أكثر من 400 زائر.
وفقا لـ"الكتاب الأبيض حول تطوير صناعة التجارب الغامرة في الصين لعام 2024" الصادر في مايو من العام نفسه، بلغ حجم السوق الاستهلاكية لصناعة التجارب الغامرة في الصين 92.7 مليار يوان (حوالي 12.93 مليار دولار أمريكي) بحلول نهاية عام 2023.
ويشير الكتاب الأبيض، الذي أصدرته منصة "إلوثيون" الدولية لصناعة التجارب الغامرة، إلى أن هذه الصناعة تشمل غرف الهروب والعروض التفاعلية وعروض الواقع الافتراضي ومعارض الفن الضوئي والظل والمتنزهات الترفيهية الداخلية الغامرة ومختلف مشاريع الترفيه الأخرى. بحلول نهاية عام 2023، كان هناك 32024 مشروعا للتجربة الغامرة في جميع أنحاء البلاد، مما خلق ما يقرب من 928 ألف وظيفة.
وأكد الكتاب الأبيض على التوسع السريع للصناعة، مما يسلط الضوء على دفع الحكومة الصينية لإعادة الهيكلة الصناعية وتطويرالقوى الإنتاجية الحديثة النوعية. في الوقت نفسه، تلبي الصناعة الاحتياجات الثقافية العميقة للشعب الصيني، باستخدام التكنولوجيا الحديثة لإحياء وحماية تراثهم الثقافي.
يتوافق هذا الازدهار في صناعة التجارب الغامرة مع اتجاه أوسع لزيادة الإنفاق على الأنشطة الثقافية في الصين. ووفقا للهيئة الوطنية للإحصاءات، وصل نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم والثقافة والترفيه في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024 إلى 2295 يوان، مما يعكس زيادة سنوية قدرها 10.1 في المائة.
وتبدو التوقعات المستقبلية مشجعة، إذ أصدر المكتب العام لمجلس الدولة في يناير 2025 توجيهات تدعم إنشاء مساحات تجريبية غامرة في الأماكن الثقافية والمتاحف والمناطق السياحية والسفن السياحية وغيرها، كما تعهد بمساعدة المحليين في إنشاء "مساحات أداء فائقة الدقة وغامرة وتفاعلية بالإضافة إلى أماكن المعارض الرقمية".