(صوت الجنوب) وجهة نظر: الصين والانفتاح الاقتصادي: رؤية متجددة في خطاب الرئيس الصيني
بقلم حسن الدعجه
في خطاب ألقاه أمام ممثلي أوساط الأعمال الدولية في بكين بالصين مؤخرا، قدّم الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية طموحة تعكس التزام الصين بتوسيع آفاق الانفتاح الاقتصادي وتعزيز بيئة استثمارية مستقرة وعادلة للمستثمرين الأجانب. لم يكن هذا الخطاب مجرد إعلان عن توجهات اقتصادية، بل كان بمثابة خارطة طريق تؤكد على دور الصين المحوري في النظام الاقتصادي العالمي، وتعكس عزمها على تحقيق تنمية مستدامة من خلال الإصلاحات والانفتاح والتعاون الدولي.
أحد المحاور الرئيسية في خطاب الرئيس الصيني كان تأكيده على أن الصين ستواصل نهج الانفتاح الاقتصادي بمستوى أكثر عمقًا وشمولًا. وفي سياق تعزيز الانفتاح وجذب الاستثمارات الأجنبية، شدد على أن الحكومة الصينية تعمل على تعزيز الانفتاح المؤسسي من خلال تحسين القواعد والمعايير التنظيمية، مما يجعل السوق الصينية أكثر شفافية واستقرارًا.
تحمل هذه الرسالة دلالات إيجابية للمستثمرين الدوليين، إذ تعكس بيئة أعمال أكثر أمانًا واستقرارًا، وهو عامل حاسم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية. فمن خلال إزالة العوائق البيروقراطية وتسهيل المعاملات التجارية، تبرهن الصين على التزامها بتعزيز النمو الاقتصادي المشترك، مما يوفر فرصًا غير مسبوقة للشركات العالمية الراغبة في الاستثمار في أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
لم يقتصر خطاب الرئيس الصيني على الحديث عن الانفتاح الاقتصادي، بل ركز أيضًا على أهمية الابتكار كقوة دافعة للنمو. فقد أشار إلى أن الصين تستثمر بقوة في التحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة، وأن الابتكار والتكنولوجيا هما محركا النمو المستقبلي، مما يعكس إدراك الصين لأهمية الاقتصاد القائم على المعرفة في عالم اليوم.
إن هذا التوجه لا يقتصر على تحسين الإنتاجية داخل الصين فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز الشراكات التكنولوجية بين الصين والدول الأخرى، مما يخلق بيئة تنافسية تدعم الابتكار وتساهم في تطوير الاقتصاد العالمي ككل.
أحد أبرز النقاط التي تطرق إليها الرئيس شي هو التزام الصين بتوفير بيئة استثمارية عادلة ومنصفة ومستقرة، حيث سيتم التعامل مع الشركات الأجنبية والمحلية على قدم المساواة. هذه السياسة تعزز الثقة في السوق الصينية وتبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بأن أعمالهم ستحظى بالحماية اللازمة ضمن إطار قانوني واضح وشفاف.
وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، تلعب الصين دورًا حيويًا في الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد وتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي. وقد أكد الرئيس شي أن الصين كمحرك للاستقرار الاقتصادي العالمي ستواصل دعم نظام التجارة الحرة العالمي، وستعمل على تعزيز التنسيق مع الدول الأخرى للحفاظ على توازن اقتصادي عالمي مستدام.
هذا النهج يعكس مسؤولية الصين كقوة اقتصادية كبرى تدرك أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأزمات الاقتصادية، وهو ما يعزز من مكانتها كشريك موثوق للدول والشركات العالمية.
وأشاد الرئيس شي بالدور الذي تلعبه الشركات الأجنبية في دعم التنمية الاقتصادية في الصين، مشيرًا إلى أن الحكومة الصينية ستواصل تعزيز الشراكات مع الشركات العالمية لضمان تحقيق مكاسب متبادلة. إن هذه الشراكات لا تسهم فقط في دعم الاقتصاد الصيني، بل توفر أيضًا فرصًا استثمارية هائلة للشركات الأجنبية التي تسعى إلى التوسع في الأسواق الآسيوية.
تمثل كلمة الرئيس الصيني رسالة واضحة للعالم بأن الصين ملتزمة بمواصلة الانفتاح والإصلاحات الاقتصادية، مما يجعلها وجهة استثمارية مثالية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية. إن تعزيز بيئة الأعمال، وتحقيق العدالة بين المستثمرين المحليين والأجانب، إلى جانب التركيز على الابتكار، يعزز من قدرة الصين على تحقيق نمو مستدام يُسهم في دعم الاقتصاد العالمي ككل. في عالم متغير، تقدم الصين نموذجًا فريدًا للاستقرار والازدهار القائم على التعاون والشراكة والانفتاح على المستقبل.
ملحوظة المحرر: حسن الدعجه، هو أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال في الأردن.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة مواقف وكالة أنباء ((شينخوا)).